نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ٧٨

وفي تزويج النّفوس ترد كذلك احتمالات في معناه، والله أعلم. فقيل: هو قرن الأرواح بأجسادها للبعث، وهذا أقرب إلى بدء النّشأة الأخرى كما قال تعالى: (ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الاَخِرَةَ) (العنكبوت:20). وقيل: هو ضم الجماعات المتجانسة في موقف الحشر فالصّالح مع الصّالح والطّالح مع الطّالح ويستروح هذا من قوله تعالى: (وَكُنتُمُ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً) (الواقعة:7).

(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ): ووأد البنات هو دفنهن وهنّ على قيد الحياة خوف العار أو الفقر كما كانت تفعل بعض القبائل العربية في الجاهلية، وقد حارب الإسلام تلك الظّاهرة بدون هوادة حتى قضى عليها، وهناك يعدّها من المسائل التي يكون عليها الحساب يوم القيامة، فيسأل القائل سؤال تبكيت وتوبيخ عن سبب قتله لابنته، فلا يجد لها ذنبا إلا لكونها أنثى.

(وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ، وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ): إنها صحف الأعمال تعرض وتنشر ويعطى كل إنسان صحيفته، إما بيمينه إن كان من الأبرار، أو بشماله إن كان من الكفار الفجار، فيخزى بكشفها. وأمّا ما نشاهده في السّماء من تلك القبة الزّرقاء الجميلة فيزول وقد شبه ذلك بكشط الجلد عن الشّاة، فيا للهول العظيم وماذا تنتظره الخلائق في دار الجزاء، من سعير جهنم والعياذ بالله، أو نعيم الجنة وقد قربت وتزينت للأبرار.

٦٬٥٢٥ / ٦٬٧٦٧