نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

قال الله تبارك وتعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ، الذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ): افتتحت السّورة الكريمة بالاستفهام التقريري الذي يثبت به الله الشّرح لصدر رسوله، والشّرح في معناه المجازي هو رضى النّفس وانفساحها للحالة التي تطرأ عليها، وبسرورها وابتهاجها وذهاب الغمّ عنها، والمقصود بالصّدر قلب الإنسان، إذ هو مستودع العواطف والأحاسيس، والأنوار الرّبانية، فهو من التّعبير بالمحلّ وإرادة الحالّ فيه، وهو يوحي بأنه كانت هناك ضائقة تحرج قلب رسول الله من أعباء الدّعوة والعراقيل التي كانت تعترض طريقه، سيما عند انطلاقتها الأولى في مكة وذلك ما أفصحت عنه كثير من آيات القرآن مثل قوله تعالى:

أ) - (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) (الحجر:97).

ب) - (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيُحْزِنُكَ الذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكْذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِئَايَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام:33).

جـ) - (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُومِنينَ) (الشّعراء:3).

وقد توالت من الله أمثال تلك التّطمينات لرسوله تشرح صدره وتثبت قلبه الشّريف في مناجاة رضية ودودة، كما دعا موسى عليه السلام ربّه أن يوسّع قلبه بمثل ذلك الشّرح عندما أمره بدعوة فرعون الطّاغية فقال: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِيَ أَمْرِي) (طه:25 - 26). وقد قابل الله تعالى بين كلمتي الصّدر والقلب في قوله: (أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلاِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللهِ) (الزّمر:22).

٦٬٦٤١ / ٦٬٧٦٧