نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

وقد سئل رسول الله عندما نزل قوله تعالى: (فَمَنْ يُّرِدِ اللهُ أَنْ يَّهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلاِسْلاَمِ وَمَنْ يُّرِدَ اَنْ يُّضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرِجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَآءِ) (الأنعام:125). سأله الأصحاب: ما معنى الشّرح؟. فقال: «نور يقذفه الله في القلب»، قالوا: يا رسول الله، ما علامته؟ قال: «التّجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود»(1). وقال في حديث آخر رواه أحمد: «إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره».(2)

وقد تعددت أقوال المفسّرين في تحديد نوعية هذا الشّرح بالنّسبة لرسول الله، فقال الجمهور: شرح الله صدره بنور الرّسالة وملأه علما وحكمة، وحمله البعض أيضا على الشّرح البدنيّ في حادثة شق الصّدر كما ثبت ذلك في السّيرة النّبوية على اختلاف في الرّوايات، ولكن المحققين يرون أن الشّرح البدنيّ -على اختلاف رواياته- ليس مرادا من الآية، بل هو معجزة للرسول خارقة للعادة.

(1) - رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن مسعود، رقم 10068.

(2) - رواه أحمد في المسند من حديث عبد الله بن عمرو، رقم 6644.

٦٬٦٤٢ / ٦٬٧٦٧