سُورة النّاس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥(أَن رَّءَاهُ): قرأه الجمهور بألف بعد الهمزة، وروى ابن مجاهد عن قنبل أنه قرأه عن ابن كثير: (رَّأَهُ) بدون ألف بعد الهمزة، ولم يرو هذا عن قنبل غير ابن مجاهد.
د) - البيان والتّفسير:
قال الله تبارك وتعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ، خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ، الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الاِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).
هذه الآيات الخمس من افتتاحية السّورة هي أول ما نزل من القرآن الكريم في حادثة غار حراء.
- قصّة بدء نزول الوحي:
يقول الدّكتور الزّحيلي في مطلع تفسيره لهذه السّورة الكريمة: "نزلت صدر هذه السّورة أول ما نزل من القرآن الكريم، أما بقية السّورة فهو متأخر النّزول بعد انتشار دعوته بين قريش وتحرشهم به وإيذائهم له". ثم روى حديث بدء الوحي.(1)
أخرج الشّيخان البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرّؤيا الصّادقة في النّوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصّبح، ثم حبّب إليه الخلاء، فكان يأتي "حراء" فيتحنث فيه اللّيالي ذوات العدد، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتى فجأه الوحي، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: (اقْرَأْ). قال رسول الله: فقلت: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فغطني الثّانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فغطني الثّالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ، خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ، الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الاِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).
(1) - التفسير المنير، 30/ 312 - 313.