نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

(أَرَآيْتَ الذِي يَنْهَى، عَبْدًا اِذَا صَلَّى): الاستفهام للتعجيب، والرّؤية علمية، والمراد بالعبد رسول الله، (الذِي يَنْهَى): مفعول أول لـ"أرأيت"، والمفعول الثّاني محذوف دلّ عليه قوله تعالى بعد ذلك: (أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللهَ يَرَى). (أَرَآيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوَ اَمَرَ بِالتَّقْوَى): تعجيب آخر: التّقدير أرأيت إن كان العبد على الهدى أو كان آمرا بالتّقوى، أينهاه -أيضا- على ذلك؟، وجواب الشّرط على الجمل الثّلاث هو الجملة الاستفهامية: (أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللهَ يَرَى)، أي الله محاسبه ومجازيه. (كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاَم بِالنَّاصِيَةِ): (كَلاَّ) للزجر والرّدع. (لَنَسْفَعاَ): اللاّم موطئة للقسم، والسّفع القبض الشّديد مع الجذب العنيف. (لَنَسْفَعاَ): مقرون بنون التّوكيد الخفيفة، وهو جواب القسم. (النَّاصِيَةِ): مقدم شعر الرّأس، ناصية: بدل للناصية، ووصفها بالكاذبة الخاطئة: مجاز عقلي، والمراد صاحب النّاصية. (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ): النّادي: اسم المكان الذي يجتمع فيه القوم، أي فليدع أهل ناديه، مجاز مرسل حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، (الزَّبَانِيَةَ): ملائكة العذاب في النّار، والمراد أبو جهل، واللّفظ مشتق من الزّبن: وهو الدّفع بشدة. (كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ): أي لا تطعه يا رسول الله في ترك الصّلاة، واسجد لله وتقرب إليه ودم على ذلك.

ج) - أوجه القراءة:

(أَرَآيْتَ): في المواضع الثّلاثة من السّورة، قرأ نافع وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثّانية، وقرأ ورش بإبدالها ألفا مع المدّ المشبع في الوصل فقط، وقرأ الكسائي: (أَرَيْتَ)، ووقف حمزة بالتّسهيل. (خَاطِئَةٍ): قرأ الجمهور بالهمزة، وقرأ أبو جعفر: (خَاطِيَةٍ) بالياء، وكذلك حمزة في الوقف.

د) - البيان والتّفسير:

٦٬٦٥٧ / ٦٬٧٦٧