سُورة النّاس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩"أل" -وإن كانت لعموم جنس الإنسان في كل زمان ومكان-؛ فإن الحكم على المجموع لا على الجميع، لأن أسباب النّزول تذكر أن الآية نزلت في شأن أبي جهل اللّعين، في ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه، أي يسجد في الصّلاة بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزّى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، فأتى رسول الله وهو يصلّي وزعم ليطأن على رقبته فما فجأهم منه إلا وهو يركض على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: ما لك يا أبا الحكم؟. فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا».(1)
ثم أعقب الله لأمثال هؤلاء بهذا التهديد: (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى)، هكذا على طريقة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وتقديم الجار والمجرور للاهتمام بمضمون ذلك، وهو أن مصير الإنسان ورجوعه في النّهاية إلى ربّه، مهما بلغ من الحظوظ في دنياه، والله يحاسبه على ذلك المال، من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وقد قال الرّسول لعائشة رضي الله عنها: «من نوقش الحساب عذّب»(2)، فإذا عذب صاحب المال في ماله الحلال، فكيف بالمال الحرام؟، والله أعلم.
صور من الطّغيان، مع تهديد الطّغاة وتثبيت الرّسول.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب صفة القيامة، باب قوله تعالى: (إِنَّ الاِنسَانَ لَيَطْغَى، أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى)، رقم 2797.
(2) - تقدم تخريجه، ص 345.