نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

قلت: ليس هناك من تناقض، بل هو تقرير للواقع التّاريخي مما كان عليه المشركون وأهل الكتاب، إذ كان كل من الفريقين يقول في إصرار وعناد: لا نترك ما نحن عليه من دين الآباء والأجداد إلى أن يأتينا الرّسول الذي بشرت به الأنباء ولكنهم أعرضوا وتنكروا لذلك الرّسول الذي جاءهم بالحق وبالحجة الواضحة وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وصفه الله بقوله: (رَسُولٌ مِّنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُّطَهَّرَةً، فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ)، والتّلاوة هي القراءة، والصّحف جمع صحيفة، فهو يقرأ عليهم ما وعاه وحفظه قلبه الشّريف من وحي الله المنزل عليه، والتّعبير بالصّحف للإشارة إلى ما كان يدوّنه كتّاب الوحي بإملاء وترتيب من رسول الله في مختلف الصّفائح من رقّ الغزال وألواح الحجر، والكتب المطهّرة من كلّ باطل مما تحتويه تلك الصّحف، هي مواضيع الأحكام والإرشادات التي تحملها تلك الصّحف، أو المقصود بها -والله أعلم- سور القرآن الكريم، ونظير هذه الآيات قوله تعالى: (فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ، مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةِم، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامِم بَرَرَةٍ) (عبس: 12 - 16).

فتبيّن مما تقدم أن لا تناقض في كلام الله، وإنما هو تقرير وحكاية لواقع تاريخي عاشه الفريقان، ذكره الله تعالى في معرض التّقريع والتّوبيخ.

٦٬٦٧٢ / ٦٬٧٦٧