سُورة النّاس
الجزء ١ · صفحة ٢٨١ج) - (اِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ): وهذا ردّ صريح لقول أولئك السّفهاء من خصوم رسول الله، فالأبتر هو المقطوع عن الخير في الدّنيا والآخرة. وبعد التّقرير الإلهي بإعطاء الكوثر لرسوله تجيء هذه الآية الأخيرة لتردّ المكيدة على صاحبها، وذلك باختيار صيغة القصر مع التّوكيد، بأن مبغضك -أيها الرّسول- هو الأبتر المقطوع عن كل خير، من أمثال العاص بن وائل، الذين تحقق فيهم وعيد الله فماتوا كلهم شرّ ميتة، تطاردهم اللّعنة على كل لسان.
ويعمّ هذا الحكم كلّ شائن لرسول الله صراحة أو خفية، يقول الشّاعر:
وإذا أتتك مذمّتي من ناقص … فهي الشّهادة لي بأني كامل.
آمنت بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إمامًا، وبسيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.
والله أعلم.
سورة الماعون مكيّة، وآياتها 07
- بين يدي السّورة الكريمة:
سمّيت في أغلب المصاحف وكتب التّفسير "سورة الماعون"، لورود هذا اللّفظ في نهايتها، وهو كل ما يتعاوره النّاس مما ينفع كالفأس والملح والنّار … إلخ.
ويذكر الإمام ابن عاشور أنها تحمل ستة أسماء منها: "سورة الدّين"، "سورة أرأيت الذي"، "اليتيم"، "التكذيب" … إلخ.
وهي مكيّة في قول الجمهور، ويروى عن ابن عباس أنها مدنيّة، بينما يرى البعض أن نصفها مكي نزل في العاص بن وائل، ونصفها مدنيّ نزل في عبد الله بن أبيّ، وآياتها سبع.
وتعدّ السّابعة عشرة في ترتيب نزول السّور، والسّابعة بعد المائة في ترتيب سور المصحف الشّريف، وهي تتضمن الذّم والتّنديد لصنفين من البشر:
- الكافر الجاحد لنعم الله المكذّب بيوم الحساب والجزاء.
- المنافق الذي لا يخلص عمله لله، بل يرائي في صلاته وأعماله ويمنع معروفه عن النّاس.
وتبدو المناسبة بينها وبين السّورة السّابقة في ذم الجاحدين لنعمة الله المعرضين عن إخلاص العبادة له، النّاكرين للحساب والجزاء.
جزاء كلّ من المنكر للجزاء الأخرويّ، والمنافق المرائي.
أ) - النصّ:
/
/
/
/