سُورة النّاس
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠سمّيت في جميع المصاحف وفي كتب التّفسير "سورة الكوثر"، وعنون لها في كتب السّنة سورة: (إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)، وسمّاها قلة من المفسّرين: "سورة النحر"، وتعارضت الرّوايات في مكيّتها ومدنيّتها، ولكنها مكيّة عند جمهور المفسرين، وآياتها ثلاث، وهي أقصر سورة في القرآن من حيث عدد كلماتها وحروفها.
وتعدّ الخامسة عشرة في عداد نزول السّور، والثّامنة بعد المائة في ترتيب سور المصحف الشّريف. وهي تتضمّن المحاور الآتية:
أ) - بيان فضله تعالى على نبيه بمنحه الخير الكثير والنّعم العظيمة في الدّنيا والآخرة.
ب) - أمر الله لرسوله والمؤمنين بالمواظبة على الصّلاة والإخلاص فيها، ونحر الهدي شكرا لله.
ج) - بشارة الرّسول بنصره على أعدائه، وبالخزي والذّلة لمبغضيه، وانقطاع الخير عنهم في الدّنيا والآخرة.
إكرام الله لرسوله بالخير الكثير في الدّنيا والآخرة.
أ) - النصّ:
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ): (إِنَّا) أصله: "إننا" للتوكيد، حذفت إحدى التّاءات، والمتحدث هو الله الواحد الأحد، ونون الجمع للجلال والعظمة. (الْكَوْثَرَ): اسم يدل على الخير الكثير على زنة: "فوعل"، وهو منصوب مفعول ثان لـ"أعطى"، قال الكميت بن زيد يمدح عبد الملك بن مروان:
وأنت كثير يا ابن مروان طيّب … وكان أبوك ابن العقائل كوثرا
وسئلت أعرابية رجع ابنها من سفر: بم آب ابنك؟، فقالت: بكوثر.(1).
(1) - الفخر الرازي، مفاتيح الغيب: 32/ 322.