نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

قلت: جرت العادة عندنا أن تودّع الأم ولدها عند سفره أن تقول له: شَارْ تَدْوَلْدَدْ، بمعنى املأ وفاضك وارجع. (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرِ): الفاء للتفريع، واللام في: (لِرَبِّكَ) تفيد الاختصاص، لم يكرر الجار والمجرور مع فعل: (وَانْحَر) اكتفاء بالأوّل، وهو من الإيجاز البليغ. (اِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ): (شَانِئَكَ) من فعل شنأه يشنؤه شنأ وشنئانا. قال تعالى: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا) (المائدة:8). وهو الذي يبغض غيره ويكرهه. (هُوَ): ضمير الفصل. (الاَبْتَرُ): مؤنثه: بتراء، المقطوع عن الخير أو المقطوع العقب. الحيوان الأبتر: هو المقطوع الذّيل.

ج) - البيان والتّفسير:

قال الله تعالى: (إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرِ، اِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ): هذه السّورة الكريمة على قصرها وقلّة كلماتها وحروفها هي خالصة لرسول الله رفعا من مقامه وذكره وتثبيتا لقلبه الشّريف تنضاف إلى سورتي الضّحى والشّرح، فهي تعكس ما واجهه الرّسول في انطلاقة دعوته من العنت، وحرب الإشاعة والافتراء من طرف خصومه الألداء، فقد ورد في أسباب النّزول أنه لما مات القاسم ولد رسول الله، قال العاص بن وائل: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له. أي لا نسل له، فإذا هلك انقطع ذكره. فأنزل الله هذه السّورة.

وكان للرسول من زوجه خديجة رضي الله عنها من الأولاد الذّكور اثنان: عبد الله والقاسم، ماتا وهما صبيان، ومن الإناث أربع هن: زينب وأمّ كلثوم ورقيّة وفاطمة، وله ولده إبراهيم من مارية القبطية، توفيّ هو الآخر صغيرا.

٦٬٧٣٨ / ٦٬٧٦٧