نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

أ) - (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأعراف:200).

ب) - (اِنَّ الذِينَ اتَّقَوِا اِذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف:201).

وروى الإمام البخاريّ عن ابن عبّاس قال: " (الوسواس) إذا وُلد -أي الإنسان- خنسه الشيطان، فإذا ذُكر الله عز وجل ذهب، وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه".(1)

وكان رسول الله شديد الحرص في مجانبة أصحابه لمواطن الإغراءات الشّيطانية لهم إذ عاملهم بالوضوح والصّراحة في كل مواقفه معهم، وفي القصة التي ثبتت في الصّحيحين عن أنس في زيارة صفية بنت حيي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معتكف، فخرج معها ليردّها إلى منزلها ليلاً، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي أسرعا، فقال: رسول الله: على رسلكما، إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال: إن الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم، وإني خشيت أن يقذف في قلبيكما شيئا».(2)

قلت: وهذا ما حدث في حديث الإفك لعائشة رضي الله عنها مع صفوان بن المعطل.

وقوله تعالى: (فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)، فالمراد بالصّدور ما يحمل فيها من القلوب التي هي في التّعبير القرآني مستودع الخواطر والأحاسيس، ومركز المعتقدات.

فإذا كنّا لا ندرك كيف يتسلل الشّيطان إلى نفوسنا لتصبح أمّارة بالسّوء فإن وسوسة الأشرار من البشر لا تكاد تخفى علينا، وهي أوغل في الشّر والإيذاء من وسوسة شياطين الجنّ، وذلك بحكم المخالطة والمعاشرة والتّجانس، كما قال الشّاعر:

ولكل شيء آفة من جنسه … حتى الحديد سطا عليه المبرد

(1) - رواه البخاري معلقا، كتاب التفسير، باب سورة (قُلَ اَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)، رقم 4977.

(2) - رواه البخاري من حديث صفية، كتاب الاعتكاف، باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟، رقم 2035.

٦٬٧٦٥ / ٦٬٧٦٧