280
الجزء ٣ · صفحة ٩﴿ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾ ، فقال شريح : إنما ذلك فى الربا : وأن الله تعالى قال : ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ﴾ ، ولا يأمرنا الله بشئ ثم يعذبنا عليه ، أى حكمت بما أمرنى به فكيف يعذبنى عليه ، والجمهور على ما فسرت به منالعموم ، وهو قول مجاهد كما مر ، وذلك إذا لم يكن فقر مدقع ، وإن كان فقر مدقع فالحكم هو النظرة ضرورة ولا يخالفهم فيه ابن عباس ولا غيره ، وعن أبى هريرة عنه A : « كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتاك معسر فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنا فلقى الله فتجاوز عنه » وعن أبى قتادة : طالب رجلا بما ل فتوارى ، ثم وجده فقال : إنى معسر .
فقال أبو قتادة : فإنى سمعت رسول الله A يقول : « سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه » وفى رواية عنه A : « من أنظر معسراً أو وضع عنه أنجاه من كرب يوم القيامة » وفى رواية : « من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله » رواه أبو اليسر ، وعن الحسن قال رسول الله A : « رحم الله من يسر على معسر أو محا عنه » .
﴿ وأنْ تَصدَّقُوا ﴾ على غرمائكم المعسرين بترك الدين والتابعة كلها ، أو بترك البعض والفعل فى تأويل المصدر مبتدأ خبره خير ، وأصله تصدقوا أبدلت التاء الثانية صاداً وسكنت وأدغمت فى الصاد ، وقرأ عاصم بتخفيف الصاد على أن الأصل تتصدقوا بتائين فحذف غحدهما تخفيفا .
﴿ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ : نفع عظيم لكم فى الآخرة أو أفضل لكم مما تأخذون لمضاعفة الثواب ، أو أفضل لكم من النظرة ، والجمهور أن المعنى أن التصدق على غريمكم المعسر خير من إنظاره ، وقيل المراد بالتصدق الإنظار بمعنى أن النظرة منفعة لكم فى الآخرة أو أفضل لكم من عدمها ، وعدمها لا فضل فيه ، لكن الطبع يراه حسنا وسمى النظرة تصدقاً تشبيهاً لأن فيها نفعاً كما أن فى التصدق نفعاً وثوابها كثواب الصدقة ، قال A : « لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة » .