هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

282

الجزء ٣ · صفحة ١٣

وقال الحسن والشعبى وابن عينية : كانت الكتابة والإشهاد والرهن فرضا ثم نسخ بقوله تعالى : ﴿ فإن أمن بعضكم بعضاً أؤتمن أمانته ﴾ ، وكذلك يؤمر بالكتابة إذا كان الدين بلا أجل لوجود علة النسيان والإنكار فيه ، ويدل لهذا أنهُ استثنى البيع يدا بيد فى قوله : ﴿ إلا أن تكون تجارة ﴾ الآية .

﴿ وَلْيَكْتُب بَّيْنُم كاتِبٌ بالعَدْلِ ﴾ : بالحق لا يزيد فى المال والأجل ، ولا ينقصن وهو كاتب يعرف العربية ففيه يجيئ كتابه صحيحا موثوقا به شرعا فى اللفظ والمعنى ، والآية نص فى إجزاء كتابة كاتب واحد معتديه ، يكتب الأمر كما هو بالأجل والشهود والتاريخ يتوثق فى جنب الذى له الحق والذى عليه ، ولا يحمل ولا يبهم ولا يجب أن يكتب كاتب آخر أيضاً مثله مث لما كتب سواه أو باختيار فى كتاب آخر أو تحته كتابته وإن ذلك أشد وثوقا .

﴿ ولا يأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما علَّمهُ اللّهُ ﴾ أى لا يأب من يكتب ، أى لا يمتنع من الكتابة ، ويجوز ألا يقدر فيكون أن يكتب مفعولا لأن أبى يتعدد ، ويلزم ألا يمنع كتبه عن طالب إيقاع علمه الله من العدل ، والعبارة الجيدة والخط البين أى إن وافق طالبا إيقاع علمه الله من العدل ، والعبارة الجيدة والخط فمتعلق النهى عن الإباء ألا يكتب على غير ذلك ، أى إن وافق للكتابة فلا يمتنع من العدل والتجويد فى كتابته ، ويجور أن يكون متعلقة أن يمتنع عن الكتب أصلا عن التجديد والعدل ، ويجوز أن يكون متعلقة ترك الكتابة ، أى لا بد أن يكتب إذا طلب وينفع الطالب بكتابته كما نفعه الله بتعليم الكتابة وغيرها كقوله تعالى : ﴿ وأحْسنْ كما أحْسنَ الله إليك ﴾ ، وليست الآية إيجابا على الكاتب أو ندبا له أن يكتب بلا أجرة ، بل أوجب عليه أو ندب لهُ أن يكتب فقط سواء بأجرة أبدونها ، كما يوهمه قول بعض إنه إذا أمكن الكتاب لم يجب على معين ، بل له الامتناع إلا إذا استأجره أنه إذا عدم الكاتب سواه وجب عليه ، قال عطاء والشعبى : واجب على الكاتب أن يكتب إذا لم يوجد سواه فهو فرض كفاية ، وقال السدى واجب مع الفراغ ، وقيل فرض عين على من طلب الكتابة ، وكذا الخلاف فى تحمل الشهادة ، وقال الضحاك والربيع بن أنس : ﴿ ولا يأب كاتب ﴾ منسوخ بقوله : ﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد ﴾ ، أى نسخ الوجوب عنهما ، والكاف يتعلق بيكتب ، ويجوز تعليقه بيكتب من قوله : .

١٬٠١٣ / ٧٬٦٨٠