هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

282

الجزء ٣ · صفحة ١٤

﴿ فَلْيَكتُبُ ﴾ : وعلى تعليقه بيكتب قبله تكون الفاء عاطفة ، فيكون قوله ﴿ ليكتب ﴾ توكيدا أى فليكتب تلك الكتابة المأمور بها ، وعلى تعليقه بيكتب بعده تكون الفاء للتوكيد ، أو فى جواب أما أى أما كما علمه الله فليكتب ، فيكون أولا نهى عن ترك الكتابة مطلقا ، ثم أمر بإيقاعها مقيدة وما مصدرية ، أى كتعليم الله إياه أو اسم أى كالتعليم الذى علمه الله ، أو كالكتابة التى علمه الله إياها ، قال A : « لا تقوم الساعة حتى يفيض المال ويظهر العلم ويكثر التجار » قال الحسن : لقد أتى على الناس زمان وما يقال إلا تاجر بنى لان وكاتب بنى فلان ما يكون فى الحى إلا تاجر واحد وكاتب واحد .

﴿ ولْيُملِلِ الَّذى عليْهِ الحقُّ ﴾ : أى ليلق الذى عليه الحق بلسانه على الشهود ، والكاتب ما عليه لفلان وأجله وجنسه وصفته ، فالإملال الإقرار ، والفعل أمل بتشديد اللام وفيه لغة أخرى ، وهى أملى بألف بعد اللام يملى بياء بعدها إملاء ومنها فهى تملى عليه ، وقيل الألف فى أملى والياء فى يملى بدل من اللام الآخرة فى أمل بالتشديد ، وفيه بحث لأن ذلك معتاح فى الكلمة المجتمع فيها ثلاثة أمثال فى آخرها كتقضض البازى وتسرى الأمة فيقال تقضى وتسرى ، والوجه أن يقر للشهود وللكاتب ثم يكتب أو يقر لهم ، ثم يودون للكاتب أو يقر للكاتب ، ثم يكتب ثم الشهود فيأتون للكاتب فيشهدوا فيكتب شهادتهم أو يقرأ عليهم بحضرة المقر فينعم بها ، فيكتب شهادتهم ، وليملل مفعلو به واحد هو محوذف وتعدى للآخر بعلى لأنه بمعنىن ألقى ، أى ألقى الحق الذى عليه لك بلسانه على الكاتب والشهود . وقيل له مفعولان هكذا أى يملل من عليه الحق كاتب ما عليه من الحق أى يعلمه إياه .

﴿ وليتَّقِ الله ربَّه ﴾ : أى ليحذر المل أو الكاتب الله ربه فى إملائه أو كتابته لا يعصى فى ذلك ، ومن المعصية أن يقر على اسم غيره أو يقر باسم من ليس الحق له ، أو ينقص من الحق شيئا ، أو يكتب الكاتب كذلك ، كما قال تخصيصا بعد تعميم .

﴿ ولا يَبْخَسْ ﴾ : أى لا ينقص من عيله الحق شيئا أو الكاتب .

﴿ مِنْهُ شَيئاً ﴾ : أى من الحق الذى عليه ، والحق شامل لكون الأجل هو كذا لا أكثر منه مثلا ، وكون الدين عددا من كذا ، ونحو ذلك من جميع ما يمل به من ، وقرئ شيئا بياء مخففة وحذف الهمزة ، وقرئ بقلب الهمزة ياء وإدغام . الياء فيها ، وهذه القراءة مطردة فى شئ فى جميع القرآن مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا .

﴿ فإنْ كانَ الَّذِى عَليّهِ الحقُّ سَفِيهاً ﴾ : ناقص العقل بالغير غير رشيذ مستحقا للحجر عليه لتبذيره كما فسره به أصحابنا ، وهو أول قولين فى الديوان ، وبه قال الشافعى وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبى حنيفة ، يرون الحجر على المبذر بسفه المفسد لما له ودينه فيقوم وليه مقامه ويبطل تصرفه ، وقال أبو حنيفة يحجر عليه فيصح إقراره وعقوده وتجارته ، لأن السفة هو وضع الأشياء فى مواضعها موجود ف الكفار يبذورن ويعصون ولا تحجير عليهم ، والجواب أن الآية أفادت الحجر بجعل السفية كالصبى فى الإملال عليه وأنه لا تحجير على الكفار لأنهم على غير الملة ، لأن ذلك السفه ديانة وقد يحجر عليهم ألا يظهروا بيع الخمر والخنزير .

١٬٠١٤ / ٧٬٦٨٠