282
الجزء ٣ · صفحة ٢١﴿ ولا تضار والدة بولدها ﴾ ، وصيغة المفاعلة بين الاثنين فى الآية لموافقة المجرد أو للمبالغة ، لكن المبالغة عائدة إلى النهى ، وقرأ الحسن : ولا تضار بكسر الراء والتشديد ، وهو محتمل للبناء للفاعل وزالمفعول كقراءة الجمهور ، إلا أنه كسر على أصل التخلص .
﴿ وإِنْ تَفْعَلُوا ﴾ : ما ذكر من المضارة أو ما نهيتهم عنه مطلقا فى الآيات السابقة ، وهو قول من قال إن الإشهاد والكتابة والمطاوعة الكتابة والشهادة واجبات .
﴿ إنَّهُ ﴾ : أى فعليكم والضرر .
﴿ فُسُوقٌ ﴾ : أى خروج عما حده الله تبارك وتعالى وD .
﴿ ربِكمُ ﴾ : أى منكم أو الباء للالصاق وهو متعلق بمحذوف نعت لفسوق ، أى ثابت معكم جزاءه لا يفارقكم ، أو صادر منكم ولا حق بكم من الشيطان والنفس .
﴿ واتَّقُوا اللّهَ ﴾ : أى عقابه بترك المعصية .
﴿ ويُعلَّمُكمُ اللّهُ ﴾ : علم الشريعة لتتوصلوا به إلى مصالح دنياكم وأخراكم ، والجملة مستأنفة ، ومن جاز أن يكون الحال جملة فعلية فعلها مضارع مثبت مجرد ، وقد مقرونة ، فواو الحال أجاز أن تكون هذه الجملة حالا مقدرة .
﴿ واللّهُ بشكلِّ شَئءٍ عّليمٌ ﴾ : من جملة ذلك علمه مصالحكم وتعليمه إياكم علم الشريعة ، وعلمه بأن التقوى من أسباب العلم كما قال يوسف : ﴿ مما علمنى ربّى أنى تركت ملة ﴾ الآية وعن ابن القاسم صاحب مالك فى المسائل التى سمعها منه فى عتبة الدار : سمعت مالك يقول : ما زهد عبد واتقى الله إلا أنطقه الله بالحكمة ، وقال أبو عمر وابن عبد البر : روينا عن مسروق ] : كفى بالمرء علما أن يخشى الله ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه . قال أبو عمرو : وإنما أعرفه بعلمه . ومقتضى الظاهر : ﴿ واتقوا الله ويعلمكم الله وهو بكل شئ عليم ﴾ ، ولكن أظهر للتعظيم ، ولكون كل جملة من الجمل الثلاثة مستقةلن الأولى فى الأم بالتقوى ، والثانية فى الوعد بالإنعام ، والثالثة فى تعظيم شأنه سبحانه وتعالى ، والتهديد على أنه لا تخفى عنه طاعة المطيع ومعصية العاصى .