282
الجزء ٣ · صفحة ٢٠﴿ فَلَيْسَ عَليْكُمُ جُناحٌ ﴾ : ضرر أو إثم .
﴿ ألاَّ تَكْتُبوها ﴾ : أى فى لا تكتبوها ، لأنه لا يتجاحدون إذا قبض كل واحد ما هو حق له من الآخر نئلا يشق عليهم ذلك . قال الضحَّاك والسدى : الأية فيما كان يدا بيد تأخذ وتعطى كما قلنا .
﴿ واشْهِدُوا ﴾ على المبايعة من تجزئ شهادته .
﴿ إذَا تَبايَعْتُمُ ﴾ : هذا التبايع الحاضر ندبا أو وجوبا خلاف فاقبل هذا نفى للحرج فى ترك كتابة التجارة الحاضرة ، وهذا فى الأمر بالإشهاد عليها ، لأنه أخف مؤنة وأكثر احتياطا ، وقيل المراد بالمبايعة هنا مطلق البيع نقداً واجلا أو آجلا فيما قل وأكثر ، والجمهور من الأمة على أن الأمر فى هذا الآيات للندب ، والنهى للتنزيه لا للوجوب ، والتحريم قبل قوله : ﴿ وأشهدوا إذا تبايعتم ﴾ منسوخ بقوله : ﴿ فإن أمن بعضكم بعضا ﴾ الإية ، ونسب لأبى سعيد الخدرى ، وقال الشعبى والنخعى وجماعة من التابعين : غير منسوخ ، قالوا : نرى أن نشهد ولو على جوزة بقل ، وذلك أنهم قالوا الأمر والنهى فى ذلك للوجوب والتحريم ، ونسب للجمهور أنهما فى ذلك للندب والتنزيه ، فلم ينسخا ، وعن الحسن إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد ، وعن الضحاك : عزيمة من الله ولو على قابة يقل ، وكان بن عمر إذا اشترى بنقد أو نسيئة أشهد .
﴿ ولا يُضَارّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ﴾ : بالقهر على الكتاب أو الشهادة مطلقا أو فى وقت ليس له كالليل ، ووقت القيلولة والمرض والصلاة وشدة البول أو الغائط عليه ، واشتغاله بما لا بد منه ، ككتب ما يفوت أو بعد إعطائه أجره ، أو بدعائه إلى أن يشهد أو يكتب ما اعتقد كراهته أو حرمته أو رأيه ، أو أن يكتب شهادة من تجوز شهادت أو يحصل له ضرر أو لغيره بكتابته ، أو شهادته ، لا يلح عليه صاحب الحق فيقول : إن الله أمر كما أن تحبيبانى ، ولا أجرة لمن يحمل الشهادة إلا من بعيد على حملها ، وقيل له : أن يأخذها والأصل يضار بفتح الراء الأولى وإسكال الثانية كما قرأ به بن عباس رضى الله عنهما على الجزم ، ولا ناية سكنت الأولى تخفيفاً ، وفتحت الثانية للتخصل من التقاء الساكين ، وكان بالتفح تخفيفا والفعل مبنى للمفعول ، ويجوز أن يكون المعنى لا يضر شاهد ولا كاتب من له الحق أو عليه للامتناع من الكتابة والشهادة مع إمكانهما وتيسرهما وعدم حرمة أو كراهة ما يكتب أو يشهد عليه ، أو بالنقص من حقه ، أو تأخير الأجل وبإثباته ، ولم يعقد عليه أو إزالته ، وقد عقد عليه أو تقديمه أو بزيادة على الحق ، وعلى ذا فالأصل يضارر بكسر الأولى وإسكان الثانية كما قرأ به عمر رضى الله عنه ، وهو مبنى للفاعل ، وأدغمت الأولى فيها وفتحت تحليصا من التقاء الساكين ، وتخفيفا ، وتقدم الكلام فى قوله تعالى :