هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

283

الجزء ٣ · صفحة ٢٣

﴿ وليْتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ ﴾ : فيقى ما عليه من الدين بلا حجود ولا مما طلة عند حلول الأجل ، بل بإحسان ودعاء كما أحسن إليه إذ لم يرتهن منهُ ، ولم يشهد عليه فانظر كيف أكد الله D الأداء بأن ذكر المديان باسم المؤتمن إذا حسن إليه صاحب الدين ولم يشدد عليه برهن وشهادة وكتابه ، فكيف يقصر فى القصاء مع هذا الإحسان ، وبأن حذره بقولهِ وليتق الله من عقوبة التقصير فى القضاء ، وبأن ذكر لفظ الجلالة فى هذا التحذير الجامع لصفات القهر والعظمة والجلال وبأن أبدل منه لفظ ربه تذكيراً له لأن عصيان مربيه بأنواع التربية فى غاية الوقاعة ، قال ابن العربى : روى أن أبا سعيد قرأ هذه الآية فقال : هذا نسخ لكل ما تقدم من الكتب والإشهاد والرهن ، وعن ابن عباس : ليس فى آية المداينة نسخ ، ثم رجع الكلام إلى خطاب الشهود بقوله :

﴿ ولا تكتْمُوا الشَّهادَةَ ﴾ : إذا دعاكم صاحب الحق لأدائها ، لأن كتمها إبطال لحقه ، وهذا أولى من أن يقال إن الخطاب لمن عليهِ الحق نهى عن أن يترك الإقرار على نفسه ، والشهادة عليها ، لأن الشهادة قد ذكرت قبل هذا على أصلها فليجمل ما هنا عليه ، ولو كان الحمل على القرار أيضا جائز ، كما سممى الإقرار شهادة فى قوله تعالى :

١٬٠٢٣ / ٧٬٦٨٠