283
الجزء ٣ · صفحة ٢٤﴿ كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم ﴾ وقوله ﴿ وأشهدهم على أنفسهم ﴾ ونحو ذلك .
﴿ وَمَنْ يَكْتُمْها ﴾ : والهاء فى أنه عائد إلى من يكتمها ، وآثم خبر إن ، وقلبه فاعل آثم أو بدل من المستتر فيهِ على أنا فيه ضمير ، أو يجوز أن يكون قلبه مبتدأ وآثم خبره ، ويجوز أن تكون الهاء ضميرة الشأن ، وآثم خبر مقدما ، وقلبه متبدأ مؤخر ، والجملة خبر إن ، والإثا ثم هنا ذنب كبير ، وأسنده إلى القلب فقط مع أن الإثم الإنسان الكاتم كله فقط ، لأن القلب محل الكتمان وهو من الإسناد إلى الجارحة العاملة ، ولأنه هو رئيس الأعضاء ، وإذا أثم تتبعه الأعضاء فى الإثم ، قال A : « إن فى الحسد مضغة إذا صلحت صلحبها سار الجسد ، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهى القلب » وفى إسناده لرئيس الأعضاء تعظيم له فى باب العقاب ، قيل أعد الله على شئ كإيعاده على كتمان الشهادة إذ نسب الإثم للقلب وأراد به مسخ القلب فهو ذنب يفوق سائر ذنوبه ، لأنه آخذ لشرف أعضائه ، قال ابن عباس رضى الله عنهما : أكبر الكبائر الإشتراك بالله ، لقوله : ﴿ فقد حرم الله عليهِ الجنة ﴾ ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة . وقرئ بنصب قلبه على التشبيه بالمفعول بهن ومن أجاز تعريف التميز أجاز كونه تمييزا وقرأ ابن أبى عبلة أثم قبله بهمزمة مفعتوحة وتشديد الثاء مفتوحة ، وفتح الميم ونصب قلبه على المفعولية أى صير قلبه آثما .
﴿ وَالله بِما تَعْملُونَ ﴾ : من إقامة الشهادة وكتمها وغير ذلك .
﴿ عَلِيمٌ ﴾ : فهو مجازيكم لا يخفى عنه علمكم ، ولا تعجزونه ، وعنه A : « من مشى إلى غريمه بحقه صلت عليه دواب البر ، ونون الماء ، ونبتت له لكل خطوة شجرة تغرس فى الجنة ، وذنبه يغفر » قال الحسن : سمعت أبا سعيد الخدرى يقول : قال رسول الله A : « لا يمنعن أحدكم مخاقة الناس أن يقول بالحق إذا شهده أو علمه » ، قال الحسن : ما هو والله بالرجل يأبى السلطان فيأمره وينهاه ، ولكن الرجل تكون عنده الشهادة فيشهد بها .