هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

286

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

﴿ رَبَّنا لاَ تُؤَاخِذْنَا إن نَسِينَا ﴾ : زال عن حفظنا ما وجب فعله فلم نفعله ، أو وجب تركه فلم نتركه ، ودخل فى ذلك ما هو قول أو اعتقاد .

﴿ أوْ أَخْطَأْنا ﴾ : أخطأتخ إليه جوارحنا أو ألسنتنا ول نتعمده ، والمعنى لا تؤاخذنا بقلة الاهتمام بأمرك ونيهك بحيث أوصلتنا قلته إلى نسيان أو خطأ ، فاستعمل السبب وهما النسيان والإخطاء مقام السبب وهو قلة الاهتمام والتشمير ، وذلك أن الخطأ والنسيان ليس ذنبا ، فكيف نطلب فيهما العفو ، فظهر أنه تعالى أراد سببه ويجوز أن يكون ذلك لشأن الذنب للتلويح غلى أن الأصل فى ترك الواجب تعظيما ، أو فعل الحرام الهلاك ، ولو فعل أو ترك نسيانا أو خطأ كما أن السم قاتل ، ولو كل خطأ أو نسياناً ، وكما لزم المال بالنسيان والخطأ فى الضمان حيث يلزم ، ولكن لله بفضله عفى عمن من نسى أو أخطأ ، فنكون فى ذلك ندعو فيما علمنا أنه لا مؤاخذة بعد تعبدا وشكرا أو اعترافا بفضله كقوله : ﴿ ربنا احكم بالحق ﴾ ، وقوله : ﴿ ربنا وآتنا مان وعدتنا على رسلك ﴾ ، ومثل ذلك أن ترى الذم فى ثوبك فتؤخر غسله إلى وقت الصلاةن فتنساه أو تغسل موضعاً آخر ، وقيل : كان بنو إسرائيل يؤخذون بالنسيان والخطأ فأمرنا أن ندعو بذلك وأجيب لنا ، قال A : « عفى عن أمتى الخطاء والنسيان » ، وقيل : كان لاصحابة لشدة خوفهم كرجائهم كانوا ربما أصدر منهم ما لا ينبغى نسياناً أو خطأ ، وكانوا بدعون بذلك ، وقبل المراد بالنسيان الترك عمدا وبالإخطاء غير العمد ، ففى الخطأ ما مر ، فيخرج بالخلل أو لم يخرج ، وظن أنه بالخلل ، كمن صلى بالغيم فيخرج أنه صلى قبل الوقت أو بعده أو لم يخرجن فلا عقاب عليه ، وقيل المراد ترك الطاعة عمدا والخطأ فعل المعصية عمدا ، وقيل النسيان عدم تعمده ترك الطاعة ، والخطأ عدم تعمد فعل المعصية .

﴿ رَبَّنا ولاَ تَحْمِلْ عَليْنَا إصْراً ﴾ : العطف على حملة محذوفة بعد النداء ، أى ربنا استجب لنا فى قولنا : ﴿ لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولا تحمل علينا إصراً ﴾ : وكذا يقدر فى قوله : ﴿ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ﴾ أى ربنا استجب لنا فى قولنا ، ﴿ ربنا ولا تحمل علينا إصرا ﴾ ، ويجوز أن يكون النداء فى الموضعين تأكيدا للأول ، ولو قلنا منصوب فيهما على الاختصاص فيكون الوقف على قوله : ﴿ ربنا ﴾ فى الموضعين ، وذلك أن الاختصاص كما يكون إذا لم يعلم من ألقى إليه الكلام ، يكون إذا علم كما هنان فقوله : ﴿ ربنا ﴾ قبل قوله : ﴿ ولا تحمل علينا ﴾ ، تخصيص بضمير لا تؤاخذنا .

١٬٠٣٠ / ٧٬٦٨٠