286
الجزء ٣ · صفحة ٣١وقوله : ﴿ ربنا ﴾ قبل قوله : ﴿ ولا تحمِّلنا ﴾ تخصيص للضمير فى قوله : ﴿ ولا تحمل ﴾ وفى ذلك توكيد وتلذذ بذكر الله تعالى ، والإصر الحمل الثقيل ، سمى بإصر صاحبه ، أى يحبسه فى مكانه ، يقال أصره يأصره أى حبسه ، والمراد التكاليف الشاقة ، كان الواجب على بنى إسرائيل خمسين صلاة وربع أموالهم فى الزكاة ، وقطع موضع النجس من الثوب أو البدن ، وتعجيل العقوبة على النسيان فى الدنيا ، وتحريم بعض الحلا عقوبة لهم إذا قارفوا ذنباً ، وكانوا يمسخون ويكتب ذنبهم على جباههم وأبوابهم إذا أخفوه ، ويقتل القاتل لا دية ولا عفو ولا صلح وغير ذلك من الأثقال . فقال المؤمنون : ﴿ ربنا ولا تحمل علينا إصرا ﴾ .
﴿ كَمَا حَملْتهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ﴾ : وهم بنو إسرائيل ، وقيل الإصر العهد الثقيل والميثاق الغليظ ، وقيل ذنب لا توبة له ، سأل المؤمنون ربهم أن يعصمهم من ذلك فعصمهم ، ، وقرأ أبى ولا تحمل بتشديد الميم وضم التاء وفتح الحاء للمبالغة الراجعة للدعاء ، وقرأ أصارا بهمزة مفتوحة بعدها ألف وفتح الصاد بعد ألف جمع إصر ، وكماحملتهُ متعلق بتحمل قبله أو بمحذوف نعت لإصر أو الكاف اسم نعت لإصر أو بمحذوف نعت لمفعول مطلق ، أى حملا مثل ما حملته ، وما فى ذلك كله اسم أو حرف مصدر إلا عند النعت لإصرن فاسم وعند املعفول الملطق فحرف وما عائدة للإصر وإن قدرت كالحمل الذى وقعت على احلمل ، والهاء عائدة غلى ما ، وإذا كانت ما حرفا عادت الهاء إلى الإصر .
﴿ ربَّنا ولا تُحمَلْنا مالاَ طَاقَة لَنَا بِهِ ﴾ : ما قبل هذا فيما فيه الطاقة ، لكنه ثقيل ، وهذا فيما خرج عن الطاقة ، وذكروه مع أنه غير جائز على الله اعترافاً بتسهيل الله ، فهو فى العبادة ، أو ما قبل هذا فى أمر الشريعة ، وهذا فى العقوبة فى الدنيا ، والمصائب ، وقيل هذا تكرير لما قبله والشتديد هنا للتعدية ، تقول : حملت الشئ بالتخفيف وحملنيه الله بالتشديد ، أى صيرنى حاملا إياه ، وقيل هذا فى هذا حديث النس ، وقيل شدة الاشتياق إلى الجماع ، وقيل شماتة الأعداء ، وقيل الفرقة والقطيعة ، وقيل المنسخ نعوذ بالهل من ذلك كله ، ولعل ذلك تمثيل من قائله لا نقيد .
﴿ واعْفُ عَنَّا ﴾ : امح ذنوبنا عنا ، أى أزل المؤاخذة بها عنا من قولك عفت الربح الأثر إذا أزالته .
﴿ وغْفِرْ لَنا ﴾ : أى استر ذنوبنا لا تؤاخذنا بها ، فهو تأكيد لما قبله ، ويجوز ، أن يكون أعف بمعنى امح ، لا تؤاخذنا بها واغفر بمعنى است ، لأتفضحنا بها ، لأنه من الجائز ألا يؤاخذ أحدا بالذنب ولكن يظهره عليه .
﴿ وارْحَمْنا ﴾ : أنعم علينا برضاك والجنة .
﴿ أنْتَ مولانا ﴾ سيدنا ، ونْحن عبيدك ، أو أنت ناصرنا أو متولى أمورنا .
﴿ عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ ﴾ : مشركين أهل الكتاب وغيرهم ، من المجوس ومشركى العرب وغيرهم قال السملمون ذلك . فقال الله : قد نصرتكم .