هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

35

الجزء ٣ · صفحة ٨٦

﴿ إِذْ قَالَتِ إمْرَأَةُ عِمْرَانَ ﴾ : حنة بنت فاقودا أم مريم ، وعِمْران هو والد مريم ، الذى بينه وبين عمران أبى موسى ألف وثمانمائة سنة ، وأبو عمران المذكور فى الآية ماتانن وكان بنو ماتان رءوس بنى إسرائيل فى ذلك الزمان وأحبارهم وملوكهم .

و ﴿ إذ ﴾ مفعول لمحذوف ، واذكر إذ قالت ، أو ظرف متعلق بعليمن أو سميع ، فيقدر للآخر مثله ، وقيل : تنازعاً فيهِ ، ولا يتم فى هذا إلا على قول من أجاز رد الضمير للظرف ، ونصبه على الظرفية ، فيقدر لأحدهما ضمير منصوب عائد إلى ﴿ إذ ﴾ بما أضيفت إليه ، وقيل : يقدر بفى ، وكان لعمران أبى موسى ابنة اسمها مريم أكبر من هارون ، ومان هارون أكبر من موسى ، فظن بعضهم أن المرأة فى الآية زوجة عمران ابى موسى ، وأنه عمران أبو موسى عليه السلام ، وليس كذلك ، لأن مريم المذكورة فى السورة كفلها زكريا ابنة ماتان ، واسمها إيشاع ، وولدت لهُ يحيى فكان يحيى وعيسى ابنى خاله ، من الأب ، كما فى الحديث ، وكانت امرأة عمران حنة عاقراً عجوزاً ، بين ما هى فى ظل شجرة ، إذ رأت طائراً يطعم فرخه ، فحنت إلى الولد وتمنته ، فقالت : اللهم إن لك على نذراً شكراً إن رزقتنى ولداً أتصدق به على بيت المقدس فيكون من خدمه ، فحملت بمريم ، وهلك عمران وهى حاملن وأطلقت فى نذرها ولم تقيده بالذكر ، كما في قوله تعالى :

﴿ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ﴾ : مخلصاً من خدمتى لا أشغله بشىء . قال الشعبى : ومخلصاً للعبادة ، ولم تقل من فى بطني ، لاعتبار الصفة من الذكورة والأنوثة ، وهما غير عالمين ، ويحتمل أن تكون بنت الأمر على تقدير أن يكون ذكراً ، أو طلبت ذكراً ، ونذرت على أن يكون ذكراً ، ومع هذا فهى لا تحقق الذكورة ، ولا الأنوثة ، وكانوا لا يستخدمون لبيت المقدس إلا الذكور ، لما يصيب النساء من الحيض ، وكان النذر يتركون هذا الحق فيستخدمونه لبيت المقدس ، وإذا بلغ خير بين أن يذهب حيث يشاءن أويقيم على خدمته ، وإن اختار الإقامة لم يجد الذهاب ، ولم يقدر نبى من بنى إسرائيل ، ولا عالم إلا ومن أولاده محرر لبيت المقدس ، وإذا بلغ خير ين أن يذهب حيث شاء ، أو يقيم على خدمته ، وإن اختار الإقامة لم يجد الذهاب ، ولم يكن نبى من نبى إسرائيل ، ولا عالم إلا ومن أولاده محرر لبيت المقدي ، ﴿ مُحَرَّراً ﴾ : حال من ﴿ ما ﴾ .

﴿ فَتَقَبَّلْ مِنِّي ﴾ : ما نذرته ، وسكن الباء غير نافع وأبى عمرو .

﴿ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ ﴾ : لقولي .

﴿ الْعَلِيمُ ﴾ : بنيتي .

١٬٠٨٦ / ٧٬٦٨٠