هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

39

الجزء ٣ · صفحة ٩٥

﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ ﴾ : أنت بتأويل الجماعة ، وقرأ حمزة والكسائى فناداه بالإمالة ، وإسقاط التاء ، والحكم على الملائكة بالنداء على المجموع فإه المنادى واحد منهم ، وهو جبريل عليه السلام ، وذلك أنه من جنس الملائكة ، كما تقول : فلان يركب الخيل ، وبنو فلا قتلوا فلانا ، وإنما يركب فرساً واحداً ، وقاتل فلان واحد منهم ، وقال الله تعالى ﴿ الذين قال لهم الناس ﴾ أى نعيم بن مسعود : إن الناس أبا سفيان . ويجوز أن يكون جمع جبريل تعظيما لهن عليه السلام ، أو لأنه رئيس الملائكة كثرة ، كزاهر الآية ، واختاره بعض ، وقال : إنه لا يعدل على أن المنادى جبريل ، والمراد بالنداء التبشير فيما ينبغى أن يسرع به ، وليس السامع ، وليس مجرد إخبار بالوحى ، بل كما نادى الرجل الأنصارى كعب بن مالك ، من أعلى الجبل لما نزلت توبته كما يأتي إن شاء الله فى سورة التوبة .

﴿ وَهُوَ قَائِمٌ ﴾ : حال من الهاء .

﴿ يُصَلِّي ﴾ : حال ثان من الهاء ، أو حال من المستتر فى ﴿ قَائِمٌ ﴾ ، أو خبر ثانن ويجوز على قول سيبويه أن يكون نعتاً لقائم ، إذ جاز نعت الأوصاف التى لم يكر موصوفها .

﴿ فِي الْمِحْرَابِ ﴾ : تنازعه ﴿ قَائِمٌ ﴾ و ﴿ يُصَلِّي ﴾ وهو المسجد ، وذلك أن زكريا عليه السلام هو الحبر الكبير الذى يقرب القربان ، ويفتح الباب ، فلا يدخلون حتى يأذن لهم فى الدخول ، فبينما هو يُصلى فى محرابه عند المذبح ، والناس ينتظرون أن يأذن لهم فى الدخول إذ هو بجيريل على صورة رجل شاب أبيض الثياب ، ففزع يا زكريا .

﴿ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى ﴾ أى بولد سماه يحيى ، كذلك تسميه . قال ابن عباس : سمى يحيى ، لأن الله تعالى أحيا به عقم أمه ، وقيل : إن اله أحيا قلبه بالإيمان . وقيل : لأن الله أحياه بالطاعة حتى أنهُ لم يهم بمعصية قط ، وفى التسمية به دليل على فضل العربية ، إذ سمى باسم عربى ، وليس من العرب فمنهعُ من الصرف للعلمية ، ووزن الفعل ، وأجيز أن يكون عجمياً فيمنع للعجمة والعلمية ، واستطهره الزمخشرى وإنما كسرت همزة ﴿ إن ﴾ بعد قوله : نادت لتضمن النداء معنى القول ، ولفظ القول تكسر بعده .

وقيل : بتقدير القول أى : نادته الملائكة قائلين إن الله يبشرك . وقرأ غير نافع ، وابن عامر بالفتح على تقدير الجار ، أى : بأن الله . وقرأ حمزة والكسائى : يَبْشُرك بفتح الياء المثناة التحتية وإسكان الباء الموحدة وضم الشين ، وكذا فى جميع القرآن لفظ يبشر ، وقرأ : يُبْشِرك بضم فإسكان فكسر ، فهو يتعدى بالتشديد وبنفسه وبالهمزة .

﴿ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ﴾ : هى عيسى على نبينا وE ، وسمى كلمة ، لأن الله تعالىخلقه بكلمة « كن » خلقها حيث شاء ، أو بتوجه الإرادى إلى خلقه ، فكوّنهُ بلا أب ، دلاله على كمال قدرته تعالى ، وقيل : سمى كلمة لأنه يرشد الخلق إلى دين الله بكلامه ، كما يهتدى بكتاب الله قبل الإنجيل وبعده .

١٬٠٩٥ / ٧٬٦٨٠