121
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ﴾ : واذكر يا محمد إذ ذهبت من أهلك فى المدينة ، مقدر التنزيل للمؤمنين ، مواضع يقاتلون فيها ، وأصل الغدو الذها أو النعار ، واستعمله هنا فى الذهاب بعد الزوال ، دل على هذا اتفاق المسرينن أنه ذهب إلى أحد بعد أن صلى الظهر يوم الجمعة ، وقيل : إن الغدو على أصله وأنه صلى فى ذلك اليوم صلاة الجمعة ، أو النهار .
و ﴿ تبوأ ﴾ : تنزل متعد بنفسه إلى اثنين : الأول المؤمنين ، والثانى مقاعد أو بمعنى تهيأ فيتعدى لواحد ، وهو مقاعد ، فيكون المؤمنين على نزع الخافض أى المؤمنين ، كما قرأ عبد الله بن مسعود : تبوأ للمؤمنين ، والجملة حال مقدرة من ضمير تبوأ ، وإنما قلت : مقدرة لأن التبوئة ليست مصاحبة للغدو بل بعد الوصول ، قيل : أو حال مشارفة ، لأن الزمان متسعن وكلا الحالين المقدرة والمشارفة نوع واحد ، ولا فرق إلا بقرب زمانها عاملها ، بخلاف المقدرة ، فإنها أعم للقرب والبعد .
و ﴿ مقاعد ﴾ : جمع مقعد وهو اسم لمان القعود ، الذى يقعد فيه الصحابى حتى يجىء الغدو ، او يحضر القتال ، إن كان قد جاء فيقوم للقتال ، أو اراد به مطلق المكان له باعتبار القعود بمعنى الموضع الذى يثبت فيه الصحابى قائماً أو قاعداًن أو على هذا يكون مجازاً للإطلاق والتقييد ، كما تقول فى كون الغدو بمعنى معلق الذهاب ، كقوله تعالى : ﴿ فى مقعد صدق ﴾ و ﴿ للقتال ﴾ : متعلق بتبوأ أو بمحذوف نعت لمقاعد ، لا بمقاعد ، لأن اسم المكان واسم الزمان لا يعملانن ذكر الله هذه الآية تقريراً لقوله : ﴿ وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً ﴾ فإنهم إن صبروا وتقوا يوم أحد غلبوا الكفار ، ففعلوا ، فكانوا غالبين والحمد لله . لم يتق الرما أمره A بلزوم موضعهم ، ولم يصبروا عن النهب ، فكانت الهزيمة ، لكن جبرها الله ، تبارك وتعالى ، وتقريراً لقوله ﴿ لا تتخذوا بطانة من دونكم ﴾ إذ تخلف عبد الله بن أبى - لعنه الله - بثلثمائة بعد خروجه وكان الكفار يوم أحد ثلاثة آلاف ، والمسلمون كانوا ألفاً أو اقل بخمسين رجلا ثم رجع عبد الله بن أبى بثلثمائة من اصحابه ، فبقى رسول الله A ، مع سبعمائة فأعانهم الله تعالى حتى هزموا الكفار .
﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ ﴾ : لأقوالكم .
﴿ عَلِيمٌ ﴾ : بأفعالكم ونياتكم ، روى أن لالمشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء والخميس ببطن الوادى ، ثانى عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة ، وننزل رسول الله ، A ، بالشعب من أحد يوم السبت سابع عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة ، وقيل : فى نصفه ، واتفقوا أنها سنة ثلاث ، قال مالكك بعد بدر بسنة ، وعنه أحد وثلاثين شهراً قصد المشركون أخذ ثأر من قتل منهم يوم بدر . روى أنهم لما نزلوا بأحد استشار رسول الله ، A ، أصحابه فى المدينة ، ودعا عبد الله بن أبى يومئذ واستشاره ، ولم يستشره قط قبلها ، فأشار إليه ، A عبد الله وأكثر الأنصار أن أقم بالمدينة يا رسول الله ، ولا تخرج إليهم قو الله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا ، ولا دخل علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا؟ فدعهم يا رسول الله فإن قاموا قاموا بشر محبس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال فى وجوههم ، ورماهم النساء والصبيان لالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين .