هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

120

الجزء ٣ · صفحة ٢٣١

﴿ إِن تَمْسَسْكُمْ ﴾ : تصبكم شبه الإصابة بمس جسم جسماً آخر .

﴿ حَسَنَةٌ ﴾ : ما يستحسن من المنافع ، كالنصر والظفرن وغنيمة ، وسعة المعيشة ، ودخول الناس فى الدين .

﴿ تَسُؤْهُم ﴾ : تغمهم وتحزنهم .

﴿ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ : كآبة عدو منكم ، أو من مالكم ، أو ضيق معيشة واختلاف بينكم ، ونحو ذلك من المكاره .

﴿ يَفْرَحُواْ بِهَا ﴾ : وذلك بيان لتناهى عدواتهم إلى أن حسدوهم على خير وشمتوا بهم إذ أصابهم شر .

﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ ﴾ على أذاهم وعلى طاعة الله .

﴿ وَتَتَّقُواْ ﴾ : تخافوا الله تعالى ، وتحذروا ما نهاكم عنه كاتخاذ البطانة دونكم .

﴿ لاَ يَضُرُّكُمْ ﴾ : من ضاره - بتخفيف الراء - يضيره من معنى الضر وذلك قراءة نافع ، وابن كثير ، وأبى عمرو ويعقوب ، وقرأ غيرهم بضم الضاد وضم الراء مشددة وضمها إتباع للضاد فهو مجزوم بسكون المقدر ، ومنع لظهور حركة التخلص من التقاء الساكنين ، وكأنه ضمه للاتباع ، فقرأ عاصم فى رواية الفضل عنه بالتشديد ، والفتح للراء مع ضم الضاد ، وهو كذلك لكن كانت فتحة للتخفيف .

﴿ كَيْدُهُمْ ﴾ ك مكرهم

﴿ شَيْئاً ﴾ : مفعول مطلق ، أى لا يضركم كيدهم ضيراً ، إما بفضل الله تعالى وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ، وذلك إرشاد من الله تعالى لنا ، إلى أن نستعين على كيد العدو بالصبر والتقوى ، قالت الحكماء : إذا أردت أن تكبت من يحسدك ، فازدد فضلا فى نفسك ، ويجوز أن يكون المعنى : لا يؤثر فيكم مكرهمن لأنكم قد استعددتم له الجد فى الأمر والتدريب بالصبر ، وإذا فعلتم ذلك ، ومن صفة ذلك لا يطاوع خصمه ، ولا يؤثر خصمه فيه ، بل تكون لع جرأة عليه .

﴿ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ : من الصبر والتقوى ، وغيرهما .

﴿ مُحِيطٌ ﴾ : بعلمه فيجازيكم به خيراً ، أو تعلمون من خير أو شر ، أو تقصير أو اجتهاد ، فيجازيكم بما أنتم أهله ، وقرىء يعملون - بالتحتية المثناة أى يعمل الكفرة فى عداوتكمن فيعاقبهم عليه .

١٬٢٣١ / ٧٬٦٨٠