118
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨﴿ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ ﴾ : أى أصفياء تخبرونهم بأكركم الباطن من غير أهل ملتكم ، أى شبه من تخبره بسرك ، ببطانه الثوب ، وهو جانبه الباطن ، أو ما يلى الأرض ، من الفراش و ﴿ من دونكم ﴾ : متعلق بيتخذوا ، فمن للابتداء ، أو نعت لبطانة ، فمن للتبعيض ، أى لا تتخذوا أصفياءكم من اليهود والنصارى ، وقال الحسن : من المنافقين لقوله تعالى بعد ﴿ وإذا لقوكم قالوا آمنا ﴾ إذ لا صفوة فيهم كما قال :
﴿ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً ﴾ : عداه لمفعولين لتضمن معنى المنع ، أى لا يمنعوكم خبالا ، أو لا ينقصونكم خبالا ، أى يتوجهون إليكم بالخبال كله ما وجدو لا يتركون منه شئياً ، أو البعض ، أو الكاف فى محل نصب على نزع الجار ، وكذا نصب ﴿ خبالا ﴾ أى لا يأولم لكم فى خبال ، أى لا يقصرون فى الفساد فى الدين ، يقال إلا فى الأمر يألو قصر ، والخبال : الفساد . قال ابن عباس رضى الله عنهما : كان رجال من المؤمنين ليواصلون رجالا من اليهود للحلف والرضاع والجوار الذى كان بينهم فى الجاهلية ، فنزلت الآية ، ويدل له أن الآيات قيلت فى اليهود ، وقيل : ىلآية فى الكفار ، كلهم : المشركين والمنافقين .
وقال قتادة والربيع والسدى : نزلت فى المنافقين وهو رواية ابن عباس أيضاً .
﴿ وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ ﴾ : ما مصدرية ، أى أحبوا وتمنوا عنتكم ، والعنت : المشقة ، وهذه الجملة والتى قبله كل واحدة مستأنفة ، لبيان علة النهى ، فى قوله ﴿ لا تتخذوا ﴾ أو نعتاً لبطانة ، أو حالان من بطانة ، ولو نكرة لوصفه إن وصف بمن دونكم ، ولتقدم النهى والثانية : حال من واو ﴿ يألونكم ﴾ أو ﴿ كافة ﴾ ، وعلى كل حال ففيها التعليل ، وصح عود الضمير لجمعى البطانة ، لأن البطانة مراد به أصفياء وأصدقاء نهاهم أن يتخذوا اصدقاء إن عجزوا عن الإفساد ، ففيهم حب ضرركم الشديد ، وفسر الطبرى العنت بالضلال والزبيدى بالهلاك .
﴿ قَدْ بَدَتِ ﴾ : ظهرت .
﴿ الْبَغْضَاءُ ﴾ : مصدر كالسراء والضراء ، من بغض الرجل فهو يبغض بغضاء - بضم الغين - ومعنى ظهور البغضاء من أفواههم ، مع أنها فى قلوبهم ، نطق اللسان بمقتضاها ، كما قال :
﴿ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾ : فإنهم لشدة البغض فى قلوبهم ، لا يقدرون ان يمسكوا عن غيبة المسلمين والكذب عليهم ، والطعن فيهم ، ونسبتهم للجهل أو الحمق ، وتكذيبهم مع تحرزهمن وحذرهم ، فربما ينفلت منهم بحضرة المسلمسن غيبة المسلمين ، أو الكذب عليهم ، أو الطعن فيهم ونحو ذلك .
﴿ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ ﴾ : من العداوة والغيظ لم يبد من أفواههم .
﴿ أَكْبَرُ ﴾ : مما بدا منها ، لأن بدوء الأمن ضرورى لهم ، مع شدة تحرزهم ، فلشدته بكون ما بدا أقل مما خفى ، ولشدة بغضهم يبدوا ما يبدو على ألسنتهم ، فهو فوق المتستر الذى تبدو الغضاء يبدو ما يبدو على ألسنتهم ، فهو فوق المتستر الذى تبدو البغضاء فى عينيه .
﴿ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ ﴾ : أى ما يدل على وجوب الإخلاص ، وموالاة المؤمنين ، لا غيرهم ، أو ما يميز الكفار لتعرفهم بعلامتهم .
﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ : ما بينا لكم .