108
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ ﴾ : أى هؤلاء الآيات المذكور فى الوعد والوعيد آيات الله ، فتلك مبتدأ ، وىيات خبر ، أو جملة قوله :
﴿ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ﴾ : حال من آيات ، أو تلك مبتدأ ، وآيات بدل ، ونتلوها خبر ، وبالحق : متعلق بمحذوف حال من المستكن فى نتلوا ، ومن « ها » ملتبسين بالحق ، أو ملتبسة بالحق ، وهو إثابة المحسن وعقاب المسىء ، وهو حال مؤكد لأنه لا ينزلها إلا بالحق ، وقيل : الإشارة إلى ىيات القرآن كلها ، ما نزل وما ينزل وذلك أن الله وعده ، أن ينزل عليه كتاباً مشتملاً على ما لا بد منه ، وقيل : إلى ما نزل ، والحق على القولين مطلق الصواب الذى أنزل الله .
﴿ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِين ﴾ : أى لا يؤاخذهم بلا جرم منهم ولا أكثر مما استوجبوا ، أو لا ينقص من ثواب المحسن ، فلو كان يؤاخذهم بلا جرم لكان ظلماً ، تعالى الله عنه ، وكذا لو كان يؤاخذهم أكثر مما استوجبوا ، أو كان ينقص من ثواب المحسن ، فإنما وقع الذين ابيضت وجوههم والذين اسودت وجوههم ، فيما نالهم ، وأقوالهم ، واعتقادهم ، وأكد الله نفى الظلم عنه تعالى ، بنفى إرادته ، وتنكير ظلماً ، أى ظلما ما لأحد من العالمين ما ، والعالمين مفعول ظلماً ، فقوى ظلماً على العمل باللام الجارة والله ، جل وعلا ، مريد للكائنات القبائح والحسنات ، فلا يعصى إلا بإرادته ، بمعنى أنه عالم بمعصية العاصى قبل وجودها وبعده ، ومقدرلها ولم يعصه عاص قهراً من العاصى ، وعليه فسبحان من يحلم عن الزمخشرى : وأضرابه النافين عنه إرادة ما يكون من القبائح ، كالمعاصى فيلزم أن يكون الله مغلوباً ، وأن تقع الأشياء فى ملكه بلا قضاء منه ، وقدر ، وليست بارادته تعالى ، حبا للمعصية ، ولا رضى بها ، كما توهم ، وليس المدح بنفى الشىء مستلزماً لإمكانه ، فقد مدح الله نفسه ، بأنه لا يريد ظلماً ، وإرادة الظلم مستحيلة عنه ، كما مدح نفسه بأنه لا تأخذه سنة ولا نوم ، وبأنه يطعم ولا يطعم ، مع الذم إمكانها له تعالى ، ووجه آخر فى نفى الظلم فى الآية ، أن الظلم إنما يتصف به من كان مقهوراً تحت حسن جدله جداً يكون بالقصور عنه ، أو بمجاوزة ظالماً ، لأنه لا يملك ذلك الأمر بخلاف الله ، جل وعلا ، فإنه لا حكم عليه ، ولا قاهر ، ولا شىء خارج عن ملكه تعالى ، كما قال :