105
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾ : قال الحسن والجمهور : هم اليهود والنصارى ، تفرقوا عن دين الله الذى كان بأيديهم بأن زَلّوا عنه . واختلفوا فه بعد ما جاءتهم التوراة والإنجيل ، قالت اليهود : الدين الحق اليهودية ، وقالت النصارى : النصارنية وقال : كل واحد من الفريقين لن يدهل الجنة غلا نم كان على ديننا ، وكذب اليهود عيسى ، ومحمداً عليهما الصلاة والسلام ، وقالوا عزيزاً ابن الله وقالوا : لن تمسنا النار إلا اياماً معدودة ، وكذَّب النصارى محمداً A ، وقالوا : المسيح ابن الله ، وأنه تبعث الأرواح دون الأجساد ﴿ فاختلفوا ﴾ كالتأكيد ل ﴿ تفرقوا ﴾ . وقيل : تفرقوا بالعداوة ، واتبع اليهود وعدم الألفة ، والاجتماع ، واختلفوا بسبب اختلافهم فى الأديان ، وقد تفرقوا بسبب استخراج التأويلات الفاسدة من نصوص كتابهم ، واختلفوا بأن حاول كل واحد منهم نصرة قوله ، وقيل : تفرقوا بأبدانهم ، بأن كان كل واحد منهم من أولئك الأحبار رئيساً فى بلد ، ثم اختلفوا حتى صار كل واحد منهم يدعى أنه على الحق ، وان صاحبه على الباطل . قال النبى A : « إن من قبلكم من أهل الكتاب يعنى النصارى ، افترقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وأن هذه الأمة ستفرق على ثلاث وسبعين ، اثنتان وسبعون فى النار ، وواحد فى الجنة ، وهو الجماعة » هذا لفظ أبى داود فى سننه ، عن معاوية بن ابى سفيان ، ومثله لأبى هريرة ولم يذكر النار ، بل قال : على وسبعين : واحدة فى الجنة . وعن ابن عباس : الذين تفرقوا واختلفوا كل من افترق من الأمم فى الدين فاهلكهم الافتراق .
﴿ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ : وهو يوم القيامة وهو متعلق بقوله ﴿ لهم ﴾ لنيابته عن نحو ثابت أو ثبت أو بالمنوب عنه المحذوف أو مفعول لأذكر محذوفاً ، ولا يخفى أن النهى عن التفرق ، والاختلاف والوعيد عليه ، إنما هما فى الأصول دون الفروع ، لحديث : « اختلاف أمتى رحمة » ولقوله A : « من اجتهد فأصاب فله أجرانن ومن أخطأ فله أجر واحد » وقرىء بكسر تاء ﴿ تبيض ﴾ وتسود ، وقرىء تبياض وتسواد بفتحهما ، وبالف قبل الضاد والدال ، وتشديدهما ، وابيضاض وجوه ، واوداد وجوه حقيقيان لا مجاز ولا كناية وذلك أن من كان من أهل الحق ولو يبدل ولو يغير ، كان وجهه يوم القيامة ابيض مسفراً مشرقاً ، وكذا سائر جسدهن وكانت صحيفته بيضاء مشرقةن وسعى النور بين يديه وبيمينه ، ومن لم يكن من أهل الحق أو بدل وغير كان وجهه يوم القيامة أسود كسفاً كمداً وكذا سائر جسده ، واسودت صحيفته وأظلمت ، وأحاطت به الظلمة من كل جانب ، والأصل الحقيقة ، ولا يخرج عناه إلا لدليل صارف ، وقال الزجاج : ابيضاضها واسودادها كناية عن فرح المؤمن وسروره وظهور بهجته ، وحزن الكافر وكآبته وغمه ، وحكمة ظهور البياض فى وجه السعيد ، أنه يفرح بعلم قومه وعدوه ، أنه سعيد ، وحكمة ظهور السواد فى وجه الشقى أن يغتم بظهورهن ومثلهما الفرح والحزن ومن المجاز أو لالكناية فى ذلك ، قوله تعالى :