113
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢﴿ لَيْسُوا ﴾ : أى أهل الكتاب .
﴿ سَوَاءً ﴾ : مستوين فى القبائح ، قال ابن عباس رضى الله عنهما : لما اسلم عبد اله بن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسيد بن عبيد قال الكفار من أحبار اليهود : ما آمن بمحمد إلا شرارنا ، ولو كانوا خياراً ما تركوا دين آبائهم . فأنزل الله جل وعلا ﴿ لَيسُوا سَوَاءً ﴾ الآية ، ومثله لقتادة وابن جريحك أى أن أهل الكتاب الذين سبق ذكرهم ، أن منهم مؤمنين وأن أكثرهم فاسقون ليسوا سواء فضلا عن أن يكون الكفار خياراً ، بل من آمن منهم هم الأخيار ، فالأمة القائمة فى قوله تعالى :
﴿ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ أمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آنَاءَ اللّيل وَهُم يَسْجُدُون . يُؤمِنُونَ بِاللهِ والْيَوْم لآخرِ ويَأمُرونَ بالمْروفَ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَر ويُسَاعُون فِى الْخَيْرَاتِ وَأولَئِكَ مِنَ الصَّالحينَ ﴾ : هم المؤمنون المذكورون فى قوله تعالى ﴿ منهم المؤمنون ﴾ ومقابله محذوف وهو الأكثر الفاسقون ، أى ومنهم من ليس كذلك ، ولم يذكر هذا المقابل المذموم استغناءً بذكر مقابلة الممدوخ لعلمه منه ، ولأنه قد ذكر قبل بقوله ﴿ وأكثرهم الفاسقون ﴾ ولو كان المؤمنون أيضاً قد ذكروا لأنهم أعيدوا للرد على اليهود ، ومن مثل ذلك الحذف قولكك زيد وعمرو ليسا سواء ، زيد عالم ، فتعلم من ذلك أن المقابل : وعمرو جاهل فحذف وذلك إخبار بأن من أهل الكتاب من بقى على الحق إلى ان أتى محمد A ، وقال الحسن : من آمن بمحمد A ، وزعم بعض أنه لا وقف فى سواء وأن الواو فى ليسوا علامة جمع لا ضمير ، وأن أمة اسم ليس ومن أهل الكتاب : حال من أمة ، وهذا قول ضعيف ، وقيل : الواو فى ليسوا عائداً إلى أمة سيدنا محمد A واليهود وأن الأمة القائمة هى أمة محمد A ، لأنهم من جملة من أوتى الكتاب ، والقئمة هى المستمرة للطاعة ورفع منار الإسلام ، وذلك أن القاعد لا يقوى على الأعمال القوية ، فصارت العرب تعبر بالقيام عن التشمر والحزم فى الأمر ، ويجوز أن يكون معناه غير معوجة فى عملها ، واعتقادها ، كالشىء المستوى القامة ، كأنه قيل : أمة مستقيمة ، بإقامة حدود الله وكتابه ، وقيل : قائمة فى الصلاة ، ومعنى ﴿ يَتْلُونَ آياتِ الله ﴾ : يتلون آيات الله بالقراءة أى يقرءونها ، وهى القرآن تتلوه هذه الأمة ، أو من آمن من أهل الكتاب يقرؤه ، أو هى التوارة يتلوها من بقى على الحق ، و ﴿ آنَاءَ اللّيل ﴾ : ساعات الليل ، والمفرد إنى - بكسر الهمزة وإسكان النون - وجملتهم يسجدون حال من واو يتلون ، ومعنى ﴿ يسجدون ﴾ : يصلون ، إذ لا قراءة فى السجود والركوع ، وقيل : إلا أن كانت صلاة النفل ، أو يتلون تارة فى الصلاة قياماً ثم يسجدون ، سمى الكل باسم البعض ، فالمراد : يتلون آيات الله فى الصلاة ويجوز أن تكون معطوفة عطف اسمية على فعلية ، أخبرنا برسوخهم فى الصلاة ، أى ان من صفة الأمة التلاوة والصلاة ، وعلى كل حال فالصلاة صلاة نفل فى الليل ، وقيل مستأنفة ، وقيل : المراد صلاة العشاء ، لأن أهل الكتاب لا يصلونها ، قال ابن مسعود رضى الله عنه : أخر رسول الله ، A ، صلاة العشاء ، ثم خرج إلى المسجد ، فإذا الناس ينتظرون الصلاة ، فقال :