هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

104

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

﴿ وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ : « من » للتبعيض ، لأن الدعاء إلى الخير ، والأمر بالمعروفن والنهى عن المنكر يجزى فيهن البعض ، لنهن فروض كفاية ، ويجوز أن تكون للبيان ، لأنه يجب فرض البعض ، لأنهن فروض كفاية ، ويجوز أن تكون للبيان ، لأنه يجب فرض الكفاية ، على الكل ، فإذا فعل البعض أجزأ ، كأنه قيل : كونوا داعين إلى الخير ، على أنه نسبة إنشائية كلية ، لا كل ، ويناسبه قوله تعالى ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر . . إلخ ﴾ إذ نسب الأمر للكل ، إلا أنه لا ينافى التبعيض ، لأن هذه الآية حكم على المجموع لا على الجميع ، بدليل أن ذلك فرض كفايةن ولو كان مدح الشىء بلا قرينة يدل على الوجوب ، لكن الوجوب ثابت كفاية ، و ﴿ الخير ﴾ : الإسلام أو مطلق الخير ولو دنيوياً ، والدعاء إلى ذلك يشمل الدعاء بالفعل ، فإن فاعل الخير يقتدى به ، وبذكره ، أوحى إلى رسول الله A وبقراءة القرآن بحضرة السامع ، والأمر أن يقول : افعل كذا ، والنهى أن يقول : لا تفعل كذا ، أو ما أشبه ذلك والخير يحسب لفظه أعم ، فالعطف للخاص بعده للمزية وذلك ان الأمر بالمعروف ، والترغيب فى ترك المنكر ، دعاء إلى الخير ، وإنما كان ذلك فرض كفاية ، لأنه لا يصلح كل أحد له ذ قد لا يقوى هذا على الأمر والنهى لضعفه ، ويقوى ذاك ، وقد لا يدرى كيف يأمر وينهى ، فعند وجود غيره ، يحسن تقديم غيره ممن يحسن ، وقد يعرف هذا إن فعل كذا معروف ، أو تركه منكراً ، فهذا لا واجب عليه ما لم يقارف بشىء ، إذا كان ذلك علمه موشعاً ، فيجب على من عرف ذلك فلزم أن يكون العلم فى الناس ، لئلا يجهلوا كلهم ، فلا يكون آمر أو ناه ، ومن جهل فقد يأمر بمنكر وينهى عن معروف ، واللام للأمر وتكون ﴿ لا ﴾ خبر له ، ومنكم متعلق به أو بمحذوف حال من أمة ، ولو كان أمة نكرة لتأخرها ، ولنعتها بجملة يدعون ، وأمة فاعل ، أو تكون له خبر ، فأمة اسمه ومنكم خبره ، أو منكم إعرابه على ما مر ، ويدعون خبر لما بقى على الكفار ، كفرهم وإضلالهم ، أمر المؤمنين بالإسلام والتقوى وهداية غيرهم بالدعاء إلى الخي ، والأمر والنهى .

قال ابو سعيد الخدرى : سمعت رسول الله A يقول : « من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، وإن لم يستطع فبلسانه ، وإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » وعن نعمان بن بشير عن النبى A : « مثل القائم فى حدد الله والواقع فيها ، كمثل قوم اسهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ، فقالوا نرى أن نخرق فى نصيبنا خرقاً فلا نؤدى من فوقها ، فإن تركوهم وما ارادوا هلكوا جيمعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعاً »

١٬٢٠٢ / ٧٬٦٨٠