هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

79

الجزء ٤ · صفحة ٤٧

﴿ وَأَرْسَلْنَاكَ ﴾ : يا محمد .

﴿ لِلنَّاسِ رًسُولاً ﴾ : حال مؤكدة لعاملها ، وهو أرسل ، والمراد بالناس العرب والعجم كلهم ، لقوله تعالى : ﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾ واللام بمعنى الى ، وعلى أصلها لأنه منفعة للناس متعلقة بأرسلناك أو برسولا ، وعليه فقدم للفاصلة وطريقة العرب فى الاهتمام لا كما قيل : انه قدم للحصر لأنه لم يرد أن يقول : رسولا الى الناس لا الى غيرهم ، ولا أن يقول : الى الناس فقط لا اليهم مع غيرهم ، لأن المقام ليس لذلك بلا رد على من قال : أرسل للعرب فقط ، ولأنه قد أرسل الى الجن ، بل قيل : والى غيرهم أيضا ، وليس كما قيل : انه اذا غلقنا للناس برسولا لم يكن رسولا حالا مؤكدة ، بل حالا للتعميم ، فانه حال مؤكد لعامله ، علق اللام بأرسلناك أو به ، فان كونه فى وجه التعليق به بمعنى رسولا للناس جميعا غير معروف من جهة علم العربية واللغة .

وأجيز أن يكون رسولا مصدرا فهو مفعول مطلق ، قيل : أصله مصدر ، وذلك أفرد فى قوله تعالى : ﴿ إنا رسول ربك ﴾ اعتبارا لأصله ، وفى الآية بحث فى محله ، قال الشاعر :

لقد كذب الواشون ما فهمت عندهم … بشر ولا ارسلتهم برسول

أى ولا أرسلتهم رسالة .

﴿ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً ﴾ : على أنك بلغت الرسالة ، وعلى أن الحسنة والسيئة من الله ، أو على رسالتك الى الناس كلهم ، فليس لأحد أن ينكر رسالتك ، أن يخرج عن طاعتك لظهور المعجزات ، وقال A : « من أحبنى فقد أحب الله ومن أطاعنى فقد أطاع لله » فقال المنافقون : لقد قارف الشرك وهو ينهى عه ، ما يريد الا أن يُتخذ ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربنا فنزل قوله تعالى :

١٬٥٤٧ / ٧٬٦٨٠