86
الجزء ٤ · صفحة ٥٦قال القاضى : وذلك لاستجماعه أقسام المطالب السلامة من المضار ، وحصول النفع واثباتها ، فالنهاية فى هذه الألفاظ اذا جىء بها هى لفظ بركاته ، وكذا سلم رجل على ابن عباس فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته وزاد شيئا ، فقال ابن عباس : ان السلام انتهى الى البركة ، وكذا قال عمر وابن عمر ، ودل الحديث أن الاقتصار على لفظ وعليك فى الرد ليس نقصا ، فمراد الرجل بقوله : نقصتنى أنك نقصت اللفظ ، فأجابه بما تضمن أن نقض اللفظ اذا تضمن اللفظ المثل ، كما فى جوابه للرجل أو تضمن الزيادة ليس نقصا ، وواو العطف فى الجواب أولى من تركها .
وروى أبو داود والترمذى ، عن عمران ابن الحصين ، ورواه الشيخ هود ، ولم يرفعه الى عمراتن : أن رجلا جاء رسول الله A فقال : السلام عليكم ، فرد عليه ، ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه سلم : عشر ، يعنى له عشر حسنات ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه فجلس فقال : عشرون ، فجاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه فجلس : فقال : ثلاثون0 قالت الترمذى : حديث حسن ، زاد الشيخ هود ثم قال : هكذا تفاضل الناس من قعد فليسلم ، ومن قام فليسلم ، ثم قام رجل ولم يسلم ، فقال رسول الله ما أسرع ما نسى هذا .
وكذلك روى البخارى ومسلم عن أبى هريرة عن البنى A : « أنه لما خلق الله آدم عليه السلام قال : اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة الجلوس فاستمع ما يحيونك به فانها تحيتك وتحية ذريتك فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليكم ورحمة الله » فزادوه الرحمة ، ودل أن الرد يجوز أيضا بلفظ البدء بتقديم السلام على لفلظ عليك ، وأنه يجوز بلا واو كما يجوز بالواو ، والسنة الجهور بالسلام ليسمع منه فيجاب ، ومن سمع فلم يجب على الفورن وقد أمكنه الرد ثم رد ، أثم بالتأخير عمدا أن كان قد قصد أن سيرد ، وأما ان ترك الرد عمدا ولم يقصد أن سيرد ، فانه يكفر بترك الرد عندى ، وقال : من تقدم من العلماء ما قال وقد أولته الى ما قلته ، والابتداء سنة كفاية ، والرد فرض كفاية .
قال على بن أبى طالب : قال رسول الله A : « يجزى عن الجماعة اذا مرو ان يسلم أحدهم ، ويجزى عن الجلوس أن يرد أحدهم » والجلوس جمع جالس ، من السننة السلام على جماعة الصبيان ، روى أن أنساً مر على الصبيان فسلم عليهم ، وكان رسول الله A يفعله رواه البخارى ومسلم ، وروى أبو داود أن النبى A مر على غلمان يلعبون فسلم عليهم .