هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

86

الجزء ٤ · صفحة ٥٧

ويكره السلام على من شغل عن الرد كنائم وناعس ، ومن فى بول وغائط أو جماع ، وقيل : ان لم يكن بإزار أو صلاة أو اقامة أو أذان أو قراءة أو خطبة ومبتدع ، ومعلن بظلم لا يتستر فيه ، ومن فى معصية حال الميسور به ، أو الالتقاء به ، ولا على طاعن الدين ومانع الحق ، والناشزة والآبق والقاعد على الفراش الحرام ، ولا يوجب الرد على هؤلاء الا على المبتدع ومن بعده .

روى أن رجلا مر برسول الله A فسلم عليه وهو يبول ، فلما قام لم يرد عليه . ولا يجوز أن يبدأ المسلم مشركا بالسلام عند الجمهور ، وقيل : مكروه .

وعنه A : لا تبتدىء اليهود والنصارى بالسلام ، واذا سلم يهودى أو نصراى رد عليه المسلم فقال : وعليك فانهم يدعون علينا ، فيجاب لنا عليهم ، ولا يجاب لهم علينا كذا قيل : والذى عندى أنه يرد عليه بلا واو ، لأنك اذا رددت بالواو قد أقررت ما دعوا علينا ، وبلا واو قد استأنفت جزاءهم بمثل ما قالوا ، وعن الحسن : لا تقل فى الرد على الكافر ورحمة الله ، فانها استغفار ، وعن الشعبى أنه رد لنصرانى وعليك السلام ورحمة الله فقيل له ، فقال : أليس فى رحمة الله يعيش ، ورخص بعض العلماء كالشعبى أن يبدأ الكافر بالسلام اذا دعت الحاجة لذلك .

قال عطاء : الآية فى المؤمن ، وكانت تحية العرب : عم صباحا ، حياك الله ، والنصارى وضع اليد على الفم ، واليهود الاشارة بالأصابع ، والمجوس الانحناء والمسلمون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

قال رسول الله A : « أولى الناس بالله من بدأ بالسلام » قال عبد الله بن عمرو بن العاص : ان رجلا سأل رسول الله A أى الاسلام خير؟ قال : « تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف » وقالت فرقة : معنى الآية اذا حييتم بتحية فان نقص المسلم من النهاية فحيوا بأحسن منها ، وأن انتهى فردها كذلك ، وزعم بعض والشافعى فى القديم : أن التحية العطية ، فأحيوا رد ما أعطى أو الثواب وهو خطأ لكونه خلاف الظاهر ، ولأنه داع من الله على زعمه أن يعطى أكثر مما أخذ ، وأن يقصد المعطى أن يزاد ، وذلك باب من الربا ، وانما يجوز للمعطى أن يريد نفلا لا قصد للربا ، ولا اساغة لقصد قاصده .

﴿ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ حَسِيباً ﴾ : أى محاسبا على كل شىء من التحية وردها بأحسن أو بمثلها ، وعدم الرد فيجازى خيرا على الرد ، وشرا على عدمه ، كما مر أن ترك الرد ذنب كبيرن فحسيب بمعنى محساب ، كالأكيل بمعنى الموكل ، والجليس بمعنى المجالس ، وقيل : الحسيب بمعنى الكافى ، كما تقولم حسبك درهمم أى يكفيك وقيل بمعنى الحفظ .

١٬٥٥٧ / ٧٬٦٨٠