هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

90

الجزء ٤ · صفحة ٦٣

﴿ وَلَوْ شَآءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ﴾ : بيان تسليطهم أن يقوى قلوبهم ، ولا يلقى فيها الرعب ، أو يزيله منه بعد القائه ، فلا يكفوا عن قتالكم لما عطف قاتلوكم ، على جواب لو دخلت عليه اللام التى تدخل على جواب لو ، لأن المعطوف على الجواب جواب ، وهؤلاء القوم الذين حصرت صدورهم ، ولم يسلطهم الله على المؤمنين بنو مذبح اذ عاهدوا المؤمنين أن لا يقاتلوهم وحدهم ولا مع قريش ، وعاهدوا قريشا أن لا يقاتلوهم مع المؤمنين ، فضاقت صدورهم للعهد ، وضاقت قلوبهم عن قتال قومهم ، لأنهم على دينهم وأقاربهم فأثبت الله لهم أن من انضم الى قوم ذوى عهد حقن دمه كذى العهد .

﴿ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ ﴾ : أى اعتزلوا قتالكم ، فصدق أنهم لم يقاتلوكم أو اعتزلوا مضرتكم مطلقا فلم يقاتلوكم ، أو اعتزلوا دينكم والكون معكم ، فلم يقاتلوكم ولا سببية للفاء فى هذا الوجه .

﴿ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ﴾ : الاستسلام والانقياد ، وقرىء بسكون اللام مع فتح السين .

﴿ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِم سَبِيلاً ﴾ : بالقتل والأخذ ، اذ هذا مقابل قوله : ﴿ فخذوهم واقتلوهم ﴾ ، ثم نسخ كما مر ، وقيل : لا نسخ اذ ذلك عهد وليس كذلك ، لأن هذا عهد اضطرار .

١٬٥٦٣ / ٧٬٦٨٠