هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

92

الجزء ٤ · صفحة ٦٦

﴿ وَمَن قَتَلَ مُؤمِناً خَطَئاً ﴾ : كضربه رجلا مشركا فى عامة ، فاذا هو مؤمن ، وضربه فى صف الكفار ، وموافقة مؤمن فيهم ، ورثته مسلمون كان معهم قهرا ، أو قصده بظنه منهم ، وكرمى صيد وغيره مما يجوز له فتصادف ضربته أحدا وكضربه أحدا بما لا يتوهم القتل ، ولم يقصد قتله فى قول ، ومن الخطأ عمد الطفل وما يتوهم من عمد المجنون .

﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ ﴾ : أى فعليه تحرير رقبة مؤمنة ، وهذا عندى أولى من أن يقدر فالواجب تحرير رقبة مؤمنة ، لأن تقدير على ومجرورها يفيد الوجوب ، ويستأنفه ، بخلاف تقدير فالواجب تحرير ، فانه يليق ولو علمنا وجوب كفارة مطلقا ولا نعلم ما هيى ، أو نعلم وجوب شىء ولا نعلم ما هو ، فانما يصح هذا بتكلف أنه يفهم مما قبله وجوب شىء ما ، وكذا ما أشبه ذلك ، ومعنى مؤمنة موحدة بأن جلبت مشركة فوحدت .

وسواء لأن كانت موافقة أو مخالفة ، عاصية الله أو مطيعة ، أو جلبت فولدت ولد ابلغ موافقا ، أو مخالفا غير مشرك ، ومن قال : ولد المشرك يتولى وهو قول معاذ بن جبل أجاز عتقه ، ولكن يمونه المعتق الى أن يبلغ ، وان كان أبو الطفل مؤمنا فهو مؤمن ، وان كان مشركا وأسلمت امه فهو مؤمن .

وقال ابن عباس والحسن والشعبى والنخعى : لا تجزى الا رقبة قد صلت وصامت ، لأن الايمان اما التصديق واما العمل ، وأما المجموع ، والكف فائت عن الصبى ، والعمل بلا ايمان لا يعتبر .

قال الشيخ هو رضى الله عنه : أخبرت عن الحسن أنه لا تجزى رقبة قد صلت وصامت ، ليست بصغيرة .

قال مالك : يجزى كل من يحكم له بحكم الاسلام فى الصلاة ان مات ، قال : ومن صلى وصام أحب الىَّ .

والتحرير الاعتاق سمى بهما اخراج العبد من العبودية ، لان معناهما التخليص ، ولأن الحر والعتيق الكريم ، والكرم فى الأحرار ، فتحرير العبد تصييره من أصحاب الكرم ، كما أن اللوم فى العبيد وليس الكرم فى العطاء فقط ، ولا اللوم فى تركه فقط ، ومن ذلك عتاق الخيل لكرامها وحر الوجه أكرم موضع منه ، يعاد اللئيم عبد ، وفلان عبد الفعل أى لئيم ، والمراد بالرقبة ما يشمل العبد والأمة ، وذلك من تسيمة الشىء باسم جزئه .

١٬٥٦٦ / ٧٬٦٨٠