هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

92

الجزء ٤ · صفحة ٦٧

﴿ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ﴾ : أى أهل المؤمن المقتول ، أى ورثيته تعطيها عاقلة القاتل أن حكم عليه بدون اقراره ، وانما قال : تجب عليه الدية ، لأنه يجب عليه جمعها من عاقلته ، ولو كان لا يعطى معهم ، وقيل : يعطى منابه ، وليس عليه جمعها ، وصححوا الأول لأنه A جعلها على العاقلة ، وتحمل الآية أيضا على الخطأ الذى تعقله العاقلة ، كما اذا اعترف القاتل خطأ وبسط ذلك فى الفروع ، والآية دلت على الأول ، والسنة بينت أنها على العاقلة اذا كان القتل خطأ يقسمها الورثة على قدر ارثهم وللوصية قبلهم ثلثها ، وللغرماء استيفاء ديونهم منها قبل الوصية وقيل الارث .

وعن شريك : لا يقضى من الدية دين ، ولا تنفذ وصية ، وعن ربيعة : الغرة لأم الجنين حدها .

قال الضحاك بن سفيان الكلابى : كتب الىَّ رسول الله A يأمرنى أن أورث امرأة أشيم الضبابى من عقل زوجها .

قال سعد بن المسيبك جاءت امرأة الى عمر بن الخطاب تطلب ميراثها من دية زوجها ، فقال عمر : أيكم يسمع من رسول الله A فى هذا شيئا ، فقال الضحاك بن سفيان الكلابى فقال : أشهد أنى كتب الىَّ رسول الله A أن أورث امرأة أشيم الضبابى دية من زوجها . فورثها عمر .

هذا فى قتل الخطأ ، وأما فى قتل العمد ، فانما هو الى العصبة ، فان رضوا بالدية كانت لهم دون غيرهم من أهل الميراثن وفى رواية قضى عمر بدية فجاءت امرأة تطلب ميراثها من عقله ، فقالك لا أعلم لك شيئا انما الدية للعصبة الذي يعقلون عنه ، فقال الضحاك الى آخر ما مر بلفظه ، وترث من دية العمد ، وهو الصحيح عندهم ، كما ترث من الخطأ ، وكذا الزوج كمن لا يملك القتل لو قتل عمدا وان لم تكن العاقلة ففى بيت المال ، وان لم يكن فعلى القاتل ، وكذا كل ضرب أو قطع أو مضرة فى البدن ، كان أرضها ثلث الدية أو أكثر ، وكانت خطأ فانها على العاقلة ، ولفظ دية من باب عدة وزنة يقال : وداه يديه دية ، أعطاه ما يلزم على القتل أو قطع العضوا أو نحو ذلك ، كوعده يعده غدة ، ووزنه يزنه زنة .

﴿ إِلا أَن يَصَّدَقُوا ﴾ : الا بتصديق أهل المقتول الوارثون له على القاتل بترك الدية كلها ، فليس عليه شىء منها ، أو بترك بضعها ، فيسقط عنه ما تركوا له ، وسمى العفو عن الدية أو بعضها تصدقا حثا على العفو ، وتنبيها على فضله ، قال رسول الله A : « كل معروف صدقة أمرك بمعروف صدقة ونهيك عن منكر صدقة وارشاد الضال صدقة » وذك أشياء .

والاستثناء منقطع أى لكن التصديق مندوب اليه ، وأجاز ابن الحاجب ان يكون الاستثناء متصلا فى مثل هذا من الاثبات مع عدم ذكر المستثنى منه اذا فهم من الكلام ، نحو : زيد يكرم الناس الا حال عضبه ، ويقرىء الا يوم الجمعة أى كل حال الا حال غضبه ، وكل يوم الا يوم الجمعة ، فالتقدير هنا على الاتصال : ودية مسلمة الى أهله كل حال الا التصديق ، أى الا حال التصدق ، فان يتصدقوا فى تأويل اسم منصوب على الاستثناء ، على حذف مضاف من ظرف محذوف ، كما رأيت ، وان شئت فقدر مسلمة فى كل حال الى أهله الا أن يتصدقوا ، أى الا فى حال أن يتصدقوا ، وزعم بعض أنه يجوز كون أن يصدقوا حالا فى تأويل مصدر مؤول بحذف مضاف ، أو باسم الفاعل ، وأن صاحب الحال أهله أيى الا ذوى ت صدق أو متصدقين .

١٬٥٦٧ / ٧٬٦٨٠