125
الجزء ٤ · صفحة ١٣٠قالت فجاءوا بشىء؟ قالوا : نعم . فقامت الى الغرائر ففتحتها فاذا هى مملوءة بأجود دقيق حوارى ، فأمرت الخبازين فخبزوا وأطعموا الناس ، فاستيقظ ابراهيم عليه السلام فوجد ريح الطعام ، فقال : يا سارة من أين لكم هذا؟ فقالت : من عند خليلك المصرى ، فقال : هذا من عند خليلى الله ، قال فيومئذ اتخذه الله خليلا .
وقيل : لما رأى ملكوت السموات والأرض ، وحاجة قومه فى الله ، ودعاهم الى توحيده ومنعهم من عبادة النجوم والشمس والقمر والأوثان ، وبذل نفسه للالقاء فى النيران ، وبذل ولده للقربان وما له للضيفان ، اتخذه الله خليلا ، وجعله اماما للناس يقتدى به ، وجعلوا النبوة فيه فى ذريته ، وقيل : لما كسر الأصنام وعادى قومه فى الله D ، اتخذه الله خليلا .
وقيل لما دخل عليه الملائكة فظنهم ضيفا فقرب اليهم عجلا مشويا وقال : كلوا على شرط أن تسموا الله فى أوله ، وتحمدوه فى آخره ، فقال جبريل : أنت خليل الله ، فمن يؤمئذ تسمى خليل الله .
وجاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه سلم فقال : يا خير البرية ، فقال رسول الله A : « ذلك ابراهيم خليل الله » وهذا قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم .
وقيل : هبط عليه ملك فى صورة رجلن وذك اسم الله بصوت رخيم شجى ، فقال ابراهيم E : اذكره مرة أخرى ، فقال : لا أذكره مجانا ، فقال : لك مالى كله ، فذكره الملك أشجى من الأول فقال : اذكره مرة ثالثة ولك أولادى . فقال له الملك : أبشر فانى ملك لا أحتاج الى مالك وولدك ، وانما كان المقصود امتحانك ، فلما بذل المال والأولاد على ذكر سماع ذكر الله تعالى لا جرم اتخذه الله خليلا .
قال بعض النصارى : اذا جاز تسمية خليل الله ، فلم لا يجوز تسمية عيسى ابن الله ، وكلتا التسميتين تشريف؟
الجواب : ان الخلة لا تقتضى الجنسية ، بخلاف النبوة فان الابن من جنس أبيه تعالى الله ، فان كان هذا اللعين يقر بالقرآن ، ويزعم أنه الى العرب خاصة كفى منع القرآن ذلك ، وانما اتخذه الله خليلا لمحض الفضل لا لاحتياجه كاحتياج الأب الى ابنه كما قال الله جلا وعلا :