128
الجزء ٤ · صفحة ١٣٦وقيل : يقدر له مفعول به أى أن يصلحا حالهما أن يجعل بين مفعولا به له على التوسع ، والأولى فى بين فى جميع الأوجه أن يجعل متعلقا بالفعل قبله ، قيل : أو المحذوف حال من صلحا ، وانما يصح على كون الحال مقدرة لا محكية ولا مقارنة ، وقرىء يصلحا بتشديد الصاد والألف بعدها ، والأصل يصلحا أبدلت الطاء صادا وأدغمت الصاد فى الصاد ، وأصل هذه الصاد تاء .
﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ : من الطلاق أو من الامساك وسوء العشرة ، أو من الخصومة ، وانما صح التفضيل ، لأن الزوج قد يعتقد أن الطلاق والاستبدال يحسنان ، أو أن الامساك وسوء العشرة فيهما نفع بأن تطلب منه الفداء ، وكذا الخصام ، فأخبرنا الله جل وعلا بأن الصلح أفضل ، فليس كما قيل : انه لايصح التفضيل ، ويجوز أن يكون خير غير صفة ، بل اسم بمعنى منفعة ، وال فى الصلح للعهد الذكرى اذا قال قبل ذلك أن يصالح بينهما صلحا ، فهو الصلح للذى يقع بين الزوجين ، ويجوز أن يكون جنس الصلح الصادق بذلك وغيره ، والجملة معترضة وكذا قوله :
﴿ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَ ﴾ : بين قوله : ﴿ وَإنِ امْرأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً ﴾ الى ﴿ صُلْحاً ﴾ وقوله :
﴿ وَإِن تَحْسِنُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ : لأن قوله : ﴿ إِن تَحْسِنُوا ﴾ الخ معطوف على قوله : ﴿ إنِ امْرأَةٌ ﴾ الخ اذ المعنى أن تحسنوا العشرة ، وافيتم بحقوقهن وتتقوا النشوز والاعراض ، فان الله عليم بذلك علما دقيقا محيطا ، أى أثابكم الله على ذلك ، لأنه عالم به ، فجملة أن الله00الخ تعليل قائم مقام الجواب ، أو بسبب قام مقام المسبب ، أو ملزوم قام اللازم .
وأجاز أبو حبان أن يكون قوله : ﴿ وَالصُّلْحُ ﴾ الى : ﴿ رحيما ﴾ معترضا بين قوله : ﴿ وَإنِ امْرأَةٌ ﴾ وقوله : ﴿ وان يتفرقا ﴾ ومعنى احضار الأنفس الشح ، أن الله سبحانه وتعالى قرن النفس بالشح يكون حيث كانت لا يفارقها ، فهى شحيحة طبعا فاغتفر عدم تجانس الزوجين ، فهو لا يسمح أن يوفيها حقوقها ، أو يزيد فضلا ، والحال أنه كرهها وطمحت عينه الى غيرها ، وهى تأبى ترك حقها أو بعضه ، والظاهر أن الأنفس مفعول ثان ناب عن الفاعل ، والشح مفعول أول ، فيكون ذلك من نيابة المفعول الثانى من باب أعطى لعدم اللبس اذ لا يخفى أن الشح هو الذى يحيى الى النفس ، ويكون حاضرا عندها ، وليس الشح مستقلا عن النفس تحيى النفس اليه ، وتحضره فهو الفاعل فى المعنى فهو الذى يكون هو المفعول الأول ، ولو تأخر فى باب أعطى فكأنه قيل : يصير الله الشح حاضرا للأنفس ، اللهم الا أن يقال : ان النفس لما مالت الى الشح جعلت هو المفعول الأول ، وكانت نائبة عن الفاعل ، ثم رأيت والحمد لله فى الكشاف ما وافق ما ذكرته أولا ، اذ قال : ان الشح جعل حاضرا لها لا يغيب عنها .
وروى أن عمران بن حطان C أذم بنى آدم وامرأته من أجملهم ، فأجالت فى وجهه نظرا فقالت عقب هذا النظر : الحمد لله ، فقال : مالك؟ قالت : حمدت الله على أنى واياك من أهل الجنة ، قال : كيف؟ قالت : لأنك رزقت مثلى فشكرت ، ورزقت مثلك فصبرت ، وقد وعد الله الجنة لعباده الصابرين والشاكرين .