هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨

« ذكاة الجنين ذكاة أمه » رواه أبو سعيد ، وفى رواية عنه : قلنا : يا رسول تنحر الناقة وتذبح البقرة والشاة ونجد فى بطنها الجنين أنتلفه أم نأكله؟ قال : « كلوه ان شئتم فان ذكاته ذكاة أمه » .

وعن ابن عمر : بهيمة الأنعام ما فى بطنها ، قال عطية العوفى لابن عمر : أآكله ان خرج ميتا؟ قال : نعم هو وبمنزلة رئتها وكبدها ، وبسطت هذا فى شرح النيل .

﴿ إِلا مَا يُتلَى عَلَيكُم ﴾ : بعد هذا فى هذه السورة من الميتة والدم وما معهما ، فانها محرمة لكن المحرم ذات الميتة وما معها ، والمتلو اللفظ فيقدر مضاف ، أى الا حرم ما يتلى عليكم بفتح الراء ، أو الا ما يتلى عليكم تحريمه ، والاستثناء متصل بتقدير المضاف ، ووموت الدابة لا يخرجها عن اسم البهيمة كما تقول : ذلك انسان ميت نعم الاتصال باعتبار الغالب ، لأن بهيمة الأنعام لا يشمل الدم ، وقد يمتنع دخول لحم الخنزير باسم البهيمة ، لأنه ذكر لحمه ولم يقل : والحنزير ، ولو كان كله محرما ، وان لم تقدر المضاف كان الاستثناء منفصلا .

﴿ غَيرَ مُحِلِّى الصَّيدِ وَأَنتُم حُرُمٌ ﴾ : غير هو حال من كاف لكم ، وجملة أنتم حرم حال من المستتر فى محلى ، وانما صح تقييد احلال الله لنا بحال كوننا غير محلى الصيد ، لأنا كلما ذكيناها حلت لنا الا فى حال تذكيتنا إياها مع كونها صيدا صدناها فى حال احرامنا ، فانها فى تلك الحال لم يحلها الله لنا ، ثم رأيت للقاضى ذلك الوجه ، وزاد أنه قيل : غير هو حال من واو أوفوا ، وهو قول الأخفش ، ولكن لم يرضه اذا حكاه بصيغة التعريض ، ولعله للفصل .

وأما باعتبار فيهم عدم وجوب الايفاء بالعقود اذا لم يحلوا الصيد ، فلا يصح التعريض به ، لأنه لا يلزم هذا المفهوم ، اذا قود تجب الحال بوجوب عاملها ، تقول : جىء راكبا بمعنى لابد أن تجىء ، ولا بد أن يكون مجيئك بركوب ، فكذلك أوجب الله علينا الايفاء بالعقود ، وأن لا نحل الصيد والحال أنا محرمون ، وقوله : ﴿ غَيرَ مُحِلِّى الصَّيدِ ﴾ مع قوله : ﴿ إِلا مَا يُتلَى عَلَيكُم ﴾ يدل على أن المراد بهيمة الأنعام جميع الدواب الا ما استثنى ، وألحق الطائر بهيمة الأنعام ، واستثنت السنة ذا الناب من السباع ، وذا المخلب من الطير ، وبسطته فى الفقه ، وسترى ما يسر الله فى سورة الأنعام ان يسر .

ومعنى احلال ، أن تفعل به ما يفعل بالحلال ، وهو : الامساك والذبح ، أو نوع من التذكية مع أنه لا يحل لنا ذلك لأنا محرمون بالحج أو العمرة أو بهما ، أو داخلون فى الحرم ، ولو لم نحرم ، ومحلى جمع مذكر سالم حذفت نونه للاضافة ، والصيد بمعنى الوحش المصيد أو الاصطياد ، ولا يجوز أن يكون غير محلى الصيد الاستثناء من بهيمة الأنعام ، لأن لفظ بهيمة الأنعام لا يشمل الناس المحلين للصيد .

١٬٧٠٨ / ٧٬٦٨٠