هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ٤ · صفحة ٢٣١

﴿ يَأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ ﴾ : اذا أردتم القيام الى الصلاة ، فذكر المسبب وهو القيام الى الصلاة ، وأريد السبب وهو ارادة القيام اليهان وفائدة ذلك أنه أوجز لفظاً وأدعى للمسارعة الى الخير بحيث انه لا ينفك المراد عن الارادة ولا تراخى بينهما ، كل ما اراد الصلاة فكأنك قائم اليها ، مستقبل لشدة المسارعةن ولو لا ذلك التأويل لكان المعنى أن الوضوء بعد الوقوف للصلاةن والاستقبال للقبلة ، ثم أنه ليس كلما أردنا القيام الى الصلاة لزمنا الوضوء ، بل ان كنا على غير وضوء ، أى اذا أردتم القيام الى الصلاة ولستم على وضوء ، ويدل لهذا ذكر الحدث فى التيمم ، والتيمم بدل الوضوء وغسل الجنابة ، وكونه A صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح ، فقال عمر رضى الله عنه : صنعت شيئاً لم تكن تصنعه ، فقال : عمداً فعلته يا عمر ، يعنى بياناً للجواز .

وكان يتوضأ قبل ذلك لكل صلاة ويقول : « الوضوء على الوضوء نور على نور » وكان يقول : « من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات » وقيل الأمر فى الآية للندب ، وأن الآية فيمن هو على الوضوء ، ويفاد وجوب الوضوء على من ليس على الوضوء من غير هذه الآية ، وأيضا يفاد من هذه الآية ، لأنه اذا ندب اليه من ليس على حدث فأحرى أن يجب على ذى حدث ، وأما أن يقال للندب فيمن هو على وضوء ، وللوجوب فيمن ليس عليه ، ما يستعمل للكلمة فى حقيقتها ومجازها ، أو فى معنييها ، وقيل : كان أولا الوضوء واجباً لكل صلاة ، ولو لم يكن حدث فانه ينتقض بدخول وقت الصلاة الثانية ، ثم نسخ بأنه يكفى حتى يحدث وهو ضعيف ، لقوله A : « المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها » يعنى فلم تنسخ الآية بآية ولا بسنة .

وذكرت فى الشامل كلاماً من هذا الفن ، والصحيح ما ذكرته أولا من أن الآية فى المحدث ، وأن القيام بمعنى ارادة القيام ، ويقرب منه ما قيل : ان المعنى اذا قمتم من النوم الى الصلاة وهو حسن أفاد أن النوم ناقضن ولا يؤول القيام فى هذا القول بارادة القيام ، وهو قول زيد بن أسلم ، والأول للجمهور ، وكلاهما سالمان من النسخ ، ومن استعمل الكلمة فى مجازها وحقيقتها أو فى معنييها ، وقال A : « لا يقبل الله صلاة أحدكم اذا حدث حتى يتوضأ » .

والأصل عدم النسخن وقيل : المراد أنه لا وضوء على من قام لغير الصلاة من مباح أو عبادة ، ويناسبه ما روى ابن عباس رضى الله عنهما : أن رسول الله A خرج يوماً من الخلاء فقدم ، اليه طعام فقالوا : ألا نأتيك بوضوء؟ فقال :

١٬٧٣١ / ٧٬٦٨٠