هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٤ · صفحة ٣١٢

﴿ وَكَيفَ يُحَكِّمُونَكَ ﴾ : يجعلونك حاكماً بينهم بنية صادقة منهم وطلب للحق .

﴿ وَعِندَهُمُ التَّورَاةٌ فِيهَا حُكمُ اللهِ ﴾ : كالرجم والدية ، فيرجع ذا الحكم فى التوراة مع شدة عداوتهم لك ، واظهار جحود رسالتك ونبوتك تعلم أنهم لم يحكموك طلباً للحق ، بل طلبا للرخصة الموافقة لهواهم ، ولو صدرت منك باطلا لو كانت تصدر باطلا ، ولو حكموك طالباً للحق لم يتولوا عن حكمك بعد وقوعه ، وهم قد تولوا عنه كما قال الله تعالى :

﴿ ثُمَّ يَتَوَلَّونَ مِن بَعدِ ذَلِكَ ﴾ : الحكم الواقع منك للمعلوم من المقام ، أو من بعد التحكيم المترتب عليه الحكم ، فما ذلك الا المخالفة حكمك هواهم ، وموافقته للحكم الذى فى التوراة الذى أعرضوا عنه لمشقته عليهم ، ولتفريطهم ، وكيف للاستفهام الانكارى ، نفى به أن يريدوا أن يكون حاكما تحقيقاً لا للتعجيب ، لأن التحكيم بنية صادقة غير واقع أن يقال : المراد تعجب يا محمد من مجرد هذا التحكيم فيما نصت عليه التوارة ، ومن توليهم عنه ، لأنك لم تعلم سببه ، وبعد علمك بأن سببه أن توافق هواهم يزول نعجبك ﴿ وَعِندَهُمُ التَّورَاةٌ ﴾ حال من ولو ﴿ يُحَكِّمُونَكَ ﴾ وفيها حكم الله خبر ثان للتوراة ، والأول عندهم أو حال من التوراة ، أن جعل فاعلا للظرف ، اذ يجوز رفعه الفاعل اذا اعتمد على صاحب الحال ، وهو هنا ولو يحكمونك أو حال من ضمير فى عندهم اذا جعلنا عندم خبراً مقدماً للتوراة .

ويجوز كون فيها حالا على حد ما مر ، وحكم فاعلهن ويتولون بعد ذلك معطوف على يحكمونك ، فهو داخل فى التعجيب على وجه التعجيب ، كيف يحكمونك وكيف يتولون ، وداخل فى الانكار على وجه الانكار من باب توجيه النفى الى المقيد لا يحكمونك بنية صادقة مع وجود التولى ، اذ لو كانوا بالنية لم يتولوا فالتحكيم بها منفى ، والتولى موجود .

واعلم أن تأنيث ضمير التوراة ، وادخال أل تعريب للفظ توراة ، حتى صيرت تاء كتاء التأنيث مع أنها ليست من ألفاء التعرب ، ولذلك أدخلت أل ، هذا تحقيق المقام ، ولا تقوهم أن أل دخلت قبل التعريب .

﴿ وَمَا أُولَئِكَ ﴾ : اليهود .

﴿ بِالمُؤمِنِينَ ﴾ : بكتابهم ورسولهم ولو زعموا أنهم آمنوا بهما أو ليسوا بالمؤمنين بالله حقيقة الايمان لكفرهم بأنبيائه وكتبه ، وادعائهم أن عزيراً ابن الله ، أو ليسوا بالمؤمنين بكتابك .

١٬٨١٢ / ٧٬٦٨٠