15
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٨﴿ يَا أَهلَ الكِتَابِ ﴾ : اليهود والنصارى ، والمراد بالكتاب الجنس الصادق باثنين : التوراة والانجيل .
﴿ قَد جَآءَكُم رَسُولُنَا ﴾ : محمد A .
﴿ يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخفُونَ مِنَ الكِتابِ ﴾ : من أحكام التوراة والانجيل موافقة لسلاطينكم ، وجلباً للدنيا ، واستبقاء للرياسة ، وكصفة محمد A ، وآية الرجم فى التوراة ، وبشارة عيسى بأحمد فى الأنجيل وغير ذلك من كل ما يخفون لفظه أو حروفه بامحو أو بالتبديل أو بالتفسير على غير المراد ، وتبين رسول الله A ما أخفوه معجزة ، وجملة يبين على غير المرادن وتبين رسول الله A ما أخفوه معجزة ، وجملة يبين حال من رسولنا ، والكتاب التوراة والانجيل .
﴿ وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ ﴾ : علمه مما تخفونه بالوحى ، ولم يظهر لكم من حيث أنه لا حاجة الى اظهارهن ولم تكن المصلحة فى افتضاحكم به ، وقيل : يعفو بمعنى لا يؤاخذكم به ، وهو أعم من القول قبله ، لأن الافتضاح يكون مؤاخذة ، ولو كان لا يقصدها صل الله عليه وسلم انتقاما لنفسه ، بل لله ، ولأظهار الرسالة ، وكونه رسولا ، وقيل : يعفو عن كثير منكم لا يواخذوه به .
قال الحسن : وقيلك ﴿ وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ ﴾ بمعنى أحل لكم كثيراً مما حرم عليكم ، وما فسرت به أولى ان شاء الله بمعنى أنه يظهر كثيراً مما أخفوه أو هو ما أظهره حياء للدين ، وبياناً لشرائعه كصفته وشرائع الدين ، ويخفى مالا تعلق له بذلك .
﴿ قَد جَآءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴾ : النور سيدنا محمد A ، لأنه يهتدى به كما يهتدى بالنور فى الضلام ، وقيل : النور الاسلام ، وهو معانى القرآن وسائر ما يوحى اليه A ، والكتاب المبين القرآن ، سماه مبيناً لوضوح معانيه واعجازه من أبان اللازم ، أو لأنه يبين الحق من الباطل ، من أبان المتعدىن ويجوز أن يكون النور هو القرآن أيضاً ، وصفة الله بأنه نور ، وأنه كتاب مبين أى قرآن جامع بين كونه نوراً من الضلال ، وكتاباً مبيناً للحق ، أو واضح المعنى والاعجاز ، وقيل : المراد بالنور موسى ، وبالكتاب المبين التوراة ، والصحيح غير هذا .