هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

35

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ ﴾ : خافوا عقابه بترك المحرمات .

﴿ وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ ﴾ : ما تتوصلون به الى رضاه ، وهو فعل المفروضات ، وما دونها من الطاعات ، اليه متعلق بحل محذوفة جوازاً أى مبلغة أومنهية اليه ، وصاحب الحال الوسيلة متعلق بالوسيلة ، لأنه ان كان بمعنى اسم المعفول ، أى ما يتوسل به اليه ، قال فيه بمنزلة ان الموصولة ، وهى لا تتأخر عن معمول صلتها ، وان أبقى على المصدر به فمعمول المصدر لا يتقدمهن وقيل بجواز وجهين ، لأن المعمول بحرف ، ولا سيما لا يلزم أن يكون حكم الشىء حكم ما كان منزلا منزلته ، وتفسير الوسيلة بالمحبة تفسير بالسبب ، لأن حبك الشىء سبب للتقرب اليه ، والتوصل الى رضاه .

ولو قيل : الوسيلة التحبب لكان أولى من هذا ، ولفظ التوسل أذا استعمله أحد فى التحبب أولى من لفظ الوسيلة ، وأما الوسيلة التى أمرنا رسول الله A أن ندعوا بها فهى درجة فى الجنة ، ولا تنبغى الا لعبد واحد من عباد الله رجا رسول الله A أن يكونه ، ووعظ الله المؤمنين بالتقوى والابتغاء والجهاد ذكر العقوبا النازلة بالعصاة أبلغ ، لأنه يرد على النفس وهى خائفة فيؤثر فيها .

﴿ وَجَاهِدُوا فِى سَبِيلِهِ ﴾ : بقتال أعدائه المشركين والمنافقين من الأنس ، ودفاع النفس عمالا يرضى الله ، وعما تدعوا اليه شياطين الانس والجن ، وذلك كله أعداء الدين الله تعالى .

﴿ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ ﴾ : تفوزون برضا الله والخلود فى الجنة والنجاة من النار .

١٬٧٩٥ / ٧٬٦٨٠