هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

40

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤

﴿ أَلَم تَعلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلكُ السَّموَاتِ والأَرضِ ﴾ : مدبرهما وخالقهما مع ما فيهما ، لا يعجزه الثواب والعقاب لمن يستحقهما ، والخطاب للنبى صلىلله عليه وسلم ، ويدخل غيره بالتبع وحكم التبليغ ، أو لكل من يصلح له على عموم البدل ، وهذا الوجه يقويه قوله تعالى : ﴿ أما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ﴾ ، فأنه A لم يدرك والديه ، الا أن يقال هذا لظهوره مصروف عنه ، وغير مصورف اليه لأن خطابه فى الأحكام وغيرها هو الأصل .

﴿ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءَ ﴾ : تعذيبه لخذلانه على اختياره .

﴿ وَيَغفِرُ لِمَن يَشَآءَ ﴾ : الغفران له لتوفيقه ، ومعنى قول ابن عباس : يعذب من يشاء على الصغيرة ، ويغفر لمن يشاء الكبيرة ، أنه يعذب من يشاء خذلانه على الصغيرة ، لأن الشقى يعذب على الصغير كما يعذب على الكبيرة ، ويغفر لمن يشاء الكبيرة على التوفيق للتوبة ، ويدل لذلك أن الصغيرة معفو عنا لمن اجتنب الكبائر ، فليس المراد مطلق التعذيب على الصغيرة ، وحديث : « هلك المصرون » واذا فهمت ذلك علمت أن الآية ليست على التفويض ، بل على التقييد ، وقيل : المراد بالتعذيب الدينا بالقتل على الكفر ، وبالقطع وغير ذلك ، وبالمغفرة مغفرة الآخرة ، وقدم التعذيب لتقدمه فيما مضى ، ولا تصاله بما اتصل بالقطع ، أو أنه القطع فى الدينا .

﴿ واللهَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ ﴾ : فلا يعجز عن تعذيب من أراد تعذيبه ، أو مغفرة من أراد مغفرته .

١٬٨٠٤ / ٧٬٦٨٠