3
الجزء ٤ · صفحة ٢١٥﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ ﴾ : هى ما خرجت روحه بلا ذكاة شرعية ، وله دم أصل وهو برى ، ومن الذكاة الصيد اذا مات الحيوان به بمحدد أو معلم ، وان عاش فى البر والبحر لم يحل أكله الا بذكاة ، وأجازه بعض قومنا أكل الضفدع بالذبح ، وبعض بلا ذبح يراه من الصيد بمعيشة فى الماء ، واستثنت السنة الجراد والسمك من بعض الميتة لغة ، وأما فى التعريف فقد خرجا منها ، وقد يحرم ما لا دم له لخبثه ولو لم يكن نجسا كالعقرب وللسم .
والمراد بتحريم الميتة تحريم أكلها وبيعها وشرائها وثمنها وكل انتفاع بها ولو استصباحا أو دهنا لما لا يشرط له الطهارة أو غسلا ، ورخص بعض فى أكل ما نبت على الميتة ان وصلت عروقه الأرض .
قال الخازن : وسبب تحريم الميتة أن الدم لطيف جدا ن فاذا مات الحيوان حتف أنفه احبس ذلك الدم وبقى فى العروق فيفسد ويصحل منه ضرر عظيم .
﴿ وَالدَّمُ ﴾ : المسفوح ، وحل بالنسبة الكبد والطحال ، بينت السنة أنهما دمان ، وانهما حلال ، وحل علقات القلب ، وقيل : لا ، وكذا دمعه ، وحل دم السمك على الصحيح الحق ، وقيل : ليس ذلك دما لأنه يكون أبيض اذا يبس ، وكان أهل الجاهلية يصبون دم ما ذبحوا أو نحروا ويفصدونه أيضا من نحو ناقة حية ، ويجعلونه فيها ، ويشوونه فنهى الله عن ذلك ، وكانوا يقولون ما محرم من فَزْد له أى فصد له .
﴿ وَلَحْمُ الخَنزِير ﴾ : وسائر أجزائه كلها ، وخص اللحم بالذكر لأنه المقصود جدا ، وحرم لئلا يتأثر أكله بحرص الخنزير ، والرغبة فى المشتهيات ، وعدم الغيرة ، فانه يرى خنزيرا ينزو على الشاة ولا تصيبه الغيرة ، كما تصيب الكبش والتيس .
﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ﴾ : أى وما رفع الصوت عليه عند ذكاته لغير الله ، كقولهم عندها باسم اللات والعزى ، والباء بمعنى على ، وبه نائب الفاعل ، أو الهاء وحدها ، وفى السؤالات : نهى رسول الله صلى لله عليه وسلم عن ذبائح الجن ، وذلك اذا لم يذكر اسم الله عليها انتهى ، فما ذبح للجن وذكر اسم الله عليه أكلن وان لم يذكر لم يؤكل ، وان ذبح للصنم وذكر اسم الله أكل ، وان ذكر اسم الصنم وحده أو مع اسم الله لم تؤكل .
﴿ وَالمُنخَنِقَةُ ﴾ : يخنقونها فتختنق ، أو تخنق نفسها بالحبل الذى هو كحلقة فى عنقها فتختنقن وكان أهل الجاهلية يخنقون الشاة فتموت فيأكلونها ، فحرم الله ذلكن وذلك أنها ماتت بلا سيلان دم ، وليس ذكرها بعد ذكر الميتة تخصيصا بعد عموم ، لأن الميتة فى عرف العرب غير ما مات بالاختناق .
والخنق عندهم قتل كالذكاة ، والظاهر أن التاء فى البهيمة والميتة للقتل من الوصفية الى الاسمية لتناسى الوصفية ، وفى المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة للتأنيثن لتبادر بقاء الوصيفة بالدلالة على الحدث ، ويقرب لهذا أيضا لفظ ميتة كانه قيل : البهمة المنخقة ، والبهيمة الموقوذة ، والبهيمة المتردية ، والبهيمة النطيحة ، وقيل : التاء فيهن للنقل من الوصفية الى الاسمية .