5
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨﴿ اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ : كرر التأكيد ، وقيل : الأول بيان للحلال وجواب للسؤال ، وهذا ذكر امتنانا من الله جل وعلا ، وقيل : هذا بمعنى أنه أتم النعم باحلال الطيب ، كما أتم الدين وبيان أحكامه ، وقيل : الطيبات أحدهما الحلال وفى الآخر المستلذات .
﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم وَطَعَامُكُم حِلٌّ لَّهُم ﴾ : يعنى ذبائح اليهود والنصارى والصائبين ، الا الذين يعبدون النجوم ولا يقرءون الكتاب حل لنا معشر المسلمين ان أعطوا الجزية للامام العادل ، قيل : أو لمن قادت ديانته من أهل الاسلامن وقيل : تحل مطلقا أعطوها أو لم يعطوهان كان الامام أو لم يكن ، حاربوا أو سالموا ، وألحقت بهم السنة المجوس فى الزام الجزية خاصة ، فلا تحل ذبائح المجوس ، ولو أعطوا الجزية ، وكذا لا يحل نكاح نسائهم ، قال A : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » يعنى فى الجزية خاصة ، لرواية : « سنوا بهم سنة ، أهل الكتاب غير ناكحى نسائهم ولا آكلى ذبائحهم » وزعم ابن المسيب أنه اذا كان المسلم مريضا ، فأمر المجوس أن يذكر الله ويذبح فلا بأس ، وزعم أبو ثور أنه ان كان صحيحا ، وأمره فلا بأس وقد أساء .
وأفادت الآية والأحاديث أنه يحل ما صاد الكتابى بجارحته من كلم أو غيره ، أو بمحدده وأنه ان أعطاك مكلبة فصدت به جاز ، ولو وجدت الصيد مقتولا .
قيل لبعضهم : ما تقول فى الرجل يستغير كلب اليهودى والنصرانى يصيد به؟
قال : لا بأس به انما هو بمنزلة شفرته ، يعنى مثل حديدته الت يذبح بها ، ولا يجوز ما صيد بكلاب المجوس ، ولا ما أخذت كلابهم الا ما أدركنا حيا وذكيناه .
وعن الحسن : أنه كره ما سوى كلاب المسلمين يقول : الا ما علمتم أنتم ، لقوله تعالى : ﴿ تعلمونهن مما علمكم ﴾ ولم تستثن الآية نصارى العرب ، فذبائحهم قبحهم الله حلال ، سئل ابن عباس عنها فقال : حلال ، وقرأ : ﴿ ومن يتولهم منكم فانه منهم ﴾ وبه قال الحسن وعطاء بن أبى رباح ، والشافعى ، وعكرمة ، وقتادة ، والزهرى ، وحماد ، وأبو حنيفة ، ومالك وأحمد فى رواية عنه ، وانما أعنى بالعرب من دخل فى دين النصارى منهم وهو مشرك لم يسلم قط ، ولم يلده من أسلم ، وذلك على عهد رسول الله A وخلافة أبى بكر وعمر وبعد ذلك؟ أسلمت العرب كلهم والمشركون من العرب فى ذلك الزمان : غسان وجذام وبجيلة وثعلبة .
وقيل : من دخل فى دين النصارى أو اليهود أو الصابئين قبل مبعث رسول الله A من سائر الأمم حلت ذبيحته ، ومن دخل فى دينهم من العرب فلا تحل ذبيحته ، وعن على بن أبى طالب : لا تأكلوا من ذبائح نصارى بنى ثعلبة ، فانهم لم يتمسكوا بشىء من النصرانية الا بشر الخمر ، وذلك قول ابن مسعود ، والشافعى ، وأحمد فى قوله عنه .