هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

17

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠

﴿ لَّقَد كَفَرَ ﴾ : أشرك .

﴿ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابنُ مَريَمَ ﴾ : نفوا الألوهية عن الله العزيز المنتقم ، وأثبتوها لعبده عيسى وقالوا : لا إله إلا عيسى ، وهم قوم من النصارى وهم اليعقوبية ، وقيل والملكانية .

قال ابن عباس : ونصارى نجران على دين اليعقوبية ، وسبق الكلام فى ذلك ، وقيل : لم يصرحوا بذلك تصريحا لكن لزم من كلامهم ، وذلك أنهم قالوا : ان فى عيسى لا هوتاً ، وقالوا : لا إله إلا واحد ، فلزم على زعمهم أن يكون هو المسيحن كما نسبوا اليه أنه خالق محيى مميت ، مدبر أمر العالم ، فضحهم الله بلازم اعتقادهم ، وزعم قوم منهم أن الله حل فى عيسى .

﴿ قُل ﴾ : يا محمد لهؤلاء النصارى ان كان ما تقولون حقاً .

﴿ فَمَن يَملِكُ مِنَ اللهِ شَيئًا ﴾ : أى فمن يطيق ويقدر أن يدفع عن عذاب الله شيئاًن فمفعول يملك محذوف وتقديره : أن يدفع ، ومن الله على حذف مضاف ، أى من عذاب الله وشيئاً مفعول به ليدفع المقدر ، ويجوز أن لا يقدر مفعول ليملك ، بل مفعوله شيئاً ويقدر من أمر الله أى لا يملك أحد شيئاً من أمر الله ، حتى انه لو جاء به الله لدفعه هو ، ومن الله نعت شيئاًن ومن لا زم الملك التصرف فى المملوك فلو ملك أحد شيئاً من أمر الله لتصرف فيه بالمنع اذا جاء ، أو ضمن يملك معنى يمنع والاستفهام للنفى .

﴿ إِنْ أَرَادَ أَن يُهلِكَ المَسِيحَ ابنَ مَريَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِى الأَرضِ جَمِيعًا ﴾ : فلو كان عيسى الهاً لرد عن نفسه ما يكره اذا جاءه ، كما يرد أحدنا باذن الله الشر اذا جاءه من عدوه ، وانما ذكر أمه ومن فى الأرض جميعاً تنبيها على أن عيسى وأمه من جنس الناس لا تفاوت بينهما فى الانسانية ، وكذلك لا مانع له اذا أراد سائر خلقه ، ولكن ذكر ما فى الأرض لأنه المعروف عندهم عيانا .

﴿ وَللهِ مُلكُ السَّمَوَاتِ والأَرضِ وَمَا بَينَهُمَا ﴾ : بين النوعين ، ومن جملة ذلك عيسى فهو ملك لله تعالى .

﴿ يَخلُقُ مَا يَشَآءَ ﴾ ك على الكيفية التى يشاء ، مثل أن يخلق ما يخلق بلا أصل كالسموات والأرض ، وكالأرواح والظلمةن أو من أصل لا يجانس ما خلق منه كالسموات والأرض على القول بأنهما من الماء ، وكآدم والحيوان المتولد من التراب ، أو من الثمار ، أو من اللحوم ، والطير من التراب على يد عيسى ، أو من أصل يجانسه كحواء أنثى من ذكر ، وكعيسى ذكراً من أنثى وحدها ، وكسائر الناس من ذكر وأنثى ، فهو الخالق لعيسى فى رحم أمه عليهما السلام بلا ذكر .

﴿ واللهُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ ﴾ : لا يعجزه ما أراد .

١٬٧٦٠ / ٧٬٦٨٠