21
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧﴿ يَا قَومِ ادخُلُوا الأرضَ المُقَدَّسَةَ ﴾ : المطهرة من الشرك ، اذ صارت مسكناً للأنبياء والمؤمنين ، وقيل : المقدسة المباركة ، ورجح الفخر هذا بأنها لم تكن مقدسة حين قال موسى هذا عن الشرك ، ولا مقر للأنبياء ، وقال : الا أن يقال انها كانت كذلك من قبل ، أى ومن بعد أيضاً لأنها كذلك حتى يأخذها بخت نصر لأحداثهم . قال قتادة : هى الشام كلها .
قال كعب الأحبار : وجدت فى كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله فى أرضه ، وبها أكثر عباده .
قال الطبرى : لا يختلف أنها بين الفرات ومصر .
وعن ابن عباس : الطور وما حوله هو الأرض المقدسة ، ويحكى أن ابراهيم عليه السلام كان فى فلسطين ، فقال الله : ان هذه الأرض التى أنت فيها ميراث لولدك .
وعن الكلبى : أن ابراهيم عليه السلام لما صعد جبل لبنان قال الله سبحانه وتعالى له : انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس ، وهو ميراث لولدك ، وكذلك قال مجاهد هى الطور وما حوله ، فلعله الراوى عن ابن عباس لذلك ، وقيل : هى دمشق وتظاهرت الروايات أن دمشق هى قاعدة الجبارين ، وقيل : أريحا أو فلسطين وبعض الأردن ، وعبارة بعض فلسطين ودمشق ، وبعض الأردن ، وذلك فى التقديس للأرض ودخولها وأما أن يملك بنو اسرائيل الشام كله فلم يثبت .
قال الشيخ يوسمف بن ابراهيم أبو يعقوب : امتن الله على بنى اسرائيل بأن وعدهم افتتاح القدس ومدائن الشام ، ، واستطالت له بنو اسرائيل على جميع الأنبياء والأمم التى قبلهم ، فكان ذلك كذلك ، ولم يصح مع ذلك مدائن الشام كلها ، وأفضل الشام فلسطين هو لأولاد جانا والدروب للروم ، يعنى ما يلى أرض الحجاز ألا ترى قول الله تعالى لداود حين قال له : اخرج أولاد كنعان من أرض فلسطين ، فانهم لا يطيعون نبياً منهم ولا من غيرهم ، فهم للأرض كالجدرى للوجه .
﴿ الَّتِى كَتَبَ اللهُ لَكُم ﴾ : فى اللوح المحفوظ أن سكنوها ، ولا ينافى قوله تعالى : ﴿ فانها محرمة عليهم ﴾ لأنه ليس المراد كتبها لكم كلكم ، بل لكل فى الجملة لأكله فرد فرد فكفى فى ذلك أنه قد دخلها يوشع بن بنون ، وكالب بن يوقنان وسكناها هم ومن عاش بعد الأربعين من أصحاب التيه المحرمة عليهم أربعين سنة ، وأيضاً كتبها لكم مسكناً يا جنس بنى اسرائيل لا خصوص من أمر ، لأن على لسان موسى عليه السلام ، وأيضاً كتبها الله لهم فى اللوح المحفوظ ، وشرط الطاعة ، وان فسرنا كتبها لكم أوهبها لكم فلم يقبلوها بتعاصيهم وعصيانهم فلا اشكالن وكذا اذا فسرناه بغرضنا .
﴿ وَلا تَرْتَدُوا عَلَى أدْبَارِكُم ﴾ : لا ترجعوا القهقرى مرتدين عن دينكم ، وعاصين لأمر الله D ، أو لا ترجعوا الى مصر عن الأرض المأمور بدخولهان ولما صدق واحد لأن الرجوع الى مصر وقد أمرهم الله بالشام عصيان وسببه خوف الجبابرة بالشام .
﴿ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾ : لثواب الدنيا والآخرة ، ثواب الدنيا ملك الشام ، وثواب الآخرة الجنة ، وتنقلبوا منصوب فى جواب النهى أو مجزوم عطفاً على لفظ ترتدوا ، أى فلا تنقلبوا خاسرين ، ومعنى تنقلبوا تصيروا أو ترجعوا الى مصر .