22
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨﴿ قَالُوا ﴾ : أى قوم موسى .
﴿ يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا ﴾ : أى فى الأرض المقدسة .
﴿ قَوْمًا جَبَّارِينَ ﴾ : يفوتون الناس بما أرادوا من الناس ، ولا ينال الناس منهم ما يريدون لتغلبهم وقوتهم ، أو جبارين بمعنى قهارين من جبره بالتخفيف بمعنى أجبره بالهمزة ، أى قهره يقال : جبره وأجبره بمعنى ، ولو شارع جبر بلا همزة فى جبر الكسر فلا حاجة الى ما قال الفراء أنه من أجبر بالهمزة ، كدراك بالتشديد من أدرك اذ قال : لم يسمع فقال من أفعل الا فى جبار من أجبرن ودراك من أدرك ن ويجوز أن يكون جبارين استعارة من قولهم نخلة جبار اذا طالت حتى لا ينالها أحد الا بالطلوع ، وذلك لطولهم أو لامتناعهم .
روى أن طول الواحد ثمانون ذراعاًن وقال بعض : أربعون ذراعاً ، ومر طول عوج .
قيلك لما دخل النقباء أرض البلقاء بلد الجبارين يتجسسون أحوالهم أقاموا فيها أربعين يوماً ، فرأوا أهلها أجساماً عظاماً هائلة ، وأخبروا بنى اسرائيل ذلك كما مرن وقالوا : رأينا أجساماً عظاماً ، وحصوناً مانعة ، وينبغى للواحد منهم مائة منا ، وأنها الأرض تأكل أهلها كما تراه فى وقعة بدر ، ففشلوا الا يوشع وكالباً ، فأخبروا موسى فقط ، وسهلا الأمر للعامة وقالا بلد طيب كثير النعمة والأقوام وان كانوا عظماء الا أن قلوبهم ضعيفة ، وهم من العمالقة بقية من قوم عاد .
﴿ وَإِنَّا لَن نَّدخُلَهَا حَتَّى يَخرُجُوا مِنهَا ﴾ : نطاوعك فى سكناها ، أو نحبه ولكن نريد ذلك بلا قتال ، بأن يخرجهم الله منها بما شاء ، وقيل : قالوا ذلك استبعاداً لخروجهم منه .
﴿ فَإِن يَخْرُجُوا مِنهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ﴾ : لها تحقيقاً اذ لا طاقة لنا بقتالهم ، كيف يقتل ذو عشرة أذرع أو أقل ذا ثمانين ذراعاً ، وذا أربعمائة ذراع ، وأفهم الله جل جلاله يوشع وكالب أنهم ضعاف القلوبن وهذا كما ترى طفلا نحيفاً قصيراً خماسياً يسوق جملا وجمالا كثيرة .