هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

50

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٥

﴿ أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ﴾ : أتتولى اليهود فتبغى حكم الجاهلية مع أن فى أيديهم التوراة المبينة ، وفى جوارهم خاتم النبيين والقرآن ، قال مقاتل : كان بين قريظة والنضير دماء قبل أن يبعث الله سيدنا محمداً A ، ولما بعض وهاجر الى المدينة تحاكموا اليه ، فقالت قريظة : ان بنى النضير اخواننا ، أبونا واحد وديننا واحد ، وكتابنا واحد ، فان قتلوا منا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وان قتلنا منهم قتيلا أخذوا منا مائة وأربعين وسقاً ، وأرض جراحتنا نصف أرض جراحتهم ، فاقض بيننا وبينهم .

فقال A : القتلى بواء أى سواء فى القصاص والدية ، فقالت النضير : لانرضى بحكمك ، فانك لنا عدو ما تقصر فى تصغيرنا ، فنزل : ﴿ أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ ﴾ وكذلك لفظ الآية يشمل كل ضلالة أرادت اليهود البقاء عليها ، كما قال به ابن عباسن وعن الحسن : الآية عامة فى كل من يبتغى غير حكم الله من أحكام الجاهلية ، وقد سئل طاووس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض ، فقرأ هذه الآية .

وقيل : وردت الآية فى حكم الكهان فى الجاهلية ، وأخذهم الحلوان على ذلك ، فان فيه ضلالين : الحكم بالباطلن وأخذ الأجرة عليه ، وقرأ بان عامر : تبغون بالخطاب ، خاطب الله اليهود وأمر رسوله بالخطاب ، أى قل لهم يا محمد أفحكم الجاهلية تبغون ، وقرأ السلمى أفحكم الجاهلية يبغون برفع حكم على الاتبداء ، ويبغون خبره ، والعائد محذوف ، أى يبغونه ، وهى قراءة ضعيفة ، لأن حذف العائد الى المبتدأ اذا أدى حذفه الى ايهام كون المبتدأ مفعولا مقدماً لولا رفعه ، وليس كحذف عائد الموصول والموصوف أو الحال ، وقرأ قتادة أفحكم الجاهلية ، فأرادوا بسفههم أن يكون محمد خاتم النبيين حكماً لأولئك الحكام ، أى أفيبغون حكم الجاهلية فأرادوا .

﴿ وَمَن أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا ﴾ : لا يفضل حكم أحد حكم الله ولا يساويه .

﴿ لِّقَومٍ يُوقِنُونَ ﴾ : أن لهم رباً حكماً عدلا ، واللام تتعلق بأحسن ، فان عظم حسن حكم الله منفعة وصلاح للموقنين كما تقول لمن أمرك أن تختار له أفضل الأمرين هذا أحسن لك ، ويجوز أن تعلق بمحذوف خبر المحذوف ، أى ذلك لقوم يوقنون ، وخص الموقنين لأنهم المنتفعون ، والاشارة المقدرة للحسن أو للاستفهام التقريرى ، وان تعلق كذلك ويكون بمعنى عند .

١٬٨٢٥ / ٧٬٦٨٠