18
الجزء ٤ · صفحة ٢٦١﴿ وَقَالتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحنُ أَبنَاءُ اللهِ وأَحِبَّاؤُهُ ﴾ : أى نحن أبناء ابنى الله ، فاليهود قالوا : نحن أبناء ابن الله عزيز ، والنصارى قالوا : نحن أبناء ابن الله المسيح ، واليهود ولو لم يكونوا ولد عزير ، والنصرى ولو لم يكونوا ولد عيسى ، لكن اليهود أشياع عزير ، والنصارى أشياع عيسى ، فنسبوا النبوة من الله لأشياع من هو ابن عندهم ، لعنهم الله D .
والمنتسب الى انسان فى أمر ينسب اليه ما ينسب لذلك الشىء لما انتسبوا اليهما بالمشايعة نسبت اليهم نبوتهما المكذوبة ، وكما نسب مؤمن آل فرعون الملك لقوم فرعون ﴿ يا قوم لكم الملك اليوم ﴾ وانما هو لفرعون ، وكما كنى عبد الله بن الزبير أبا خبيب بصيغة التصغير فنسب اليه أشياعه فقيل الخبيبيون ، وقيل : له وأخيه مصعب وابنه ، وقيل أيضاً الخبيان له ولابنه ، أو له ولأخيه مصعب ، وقد روى قدنى من بصر الخبيبين قدى بالتثنية والجمع ورويته أنا بالتثنية .
وقال الفخر فى المطول على الشواهد بعدما ذكر ذلك كله : ويحتمل على الجمع أن لا يكون ذلك تغليب ، بل الأصل الخبيبين فحذفت ياء النسب كقولهم الأشعرين وكالأعجمين عجمين ، لأنه يقال أعجمينن وقيل : مراد اليهود نحن أبناء رسل الله ، فحذفوا المضافن ومراد النصارى أنهم تأولوا يحكون عن المسيح أنه يقول فى الله أنه أبى الذى فى السماء ، وانى لا أشرب الخمر حتى أشربها فى جوار أبى فى الجنة ، وأذهب الى أبى وأبيكم ، واذا صليتم فقولوا : يا أبانا الذى فى السماء ، تقدس اسمك .
وفى الباب الثامن من الانجيل لمتى يكتبون كتباً بأيديهم ، ويزيدون فيها وينقصون ، ويسمونها أناجيل ، وينسبون لمتى وغيره ، قال عيسى للحواريين ، فليضىء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذى فى السموات .
وقال فى الفصل التاسع : أحسنوا الى من أبغضكم ، وصلوا من يطردكم ويغتصبكم لكيما تكونوا أبناء أبيكم الذى فى السموات . وقال أيضاً : كونوا مثل أبيكم السمائىن فهو كامل ، وقال فى دعاء عندهم ، هو كالفاتحه الكريمة عندنا ، وهو فى الانجيل الذى زعموه انجيلا أن يقولوا : وأبوينا الذى فى السماء .
وذكروا عن متى فى الباب التاسع والثمانين قال عيسى : أقول لكم انى لا أشرب عصير هذه الكرمة الى اليوم الذى أشربه معكم جديداً فى ملكوت أبى ، ولا يصح عند المسلمين أن عيسى قال ذلك ، فلو صح لم يرد بالأب الا التعظيم والعطف كفر الوالدنية ، وتعظيم الابن أباه كما قال أحمد بن قاسم الأندلسى الحجرى : لا يفهم من تسمية عيسى ابن الله الا أنه بنى مقبول عند الله ن قال : وقد قرأت فى الانجيل أن واحداً من الحواريين قال لسيدنا عيسى عليه السلام : أنت ابن الله حقيقة؟ قال له سيدنا عيسى عليه السلام : أنت قلت ن ولم يقبل منه ذلك ، وعندهم أناجيل وقال : ان دينهم مفتوح للزيادة والنقصان .